ماذا يقصد ماجد التيهاني حين قال ان أبها تتلاشى وليست تتلاشى ؟








يحاول ماجد التيهاني ان يسجل ذاكرة المكان في ابها. وحتى الآن هو الوحيد الذي يفهم لماذا يمسك بكاميرته، ويفهم ماذا يفعل اكثر من انه يلتقط صورا. كتب مرة يعلق على صورتين له، تجمع بين حكاية الضباب الذي يخفي تارة وجه المدينة، وتارة ينزاح لتقبل المدينة وجهها في السماء، كتب يقول " أبها تتلاشى وليست تتلاشى". ان هذه ابلغ عبارة يمكن ان يروي بها احد ابناء أبها حال ابها. كيف تفقد المدينة روحها، وكيف يُعبث بها. ربما كانت العبارة وصفا تجريديا لا اكثر، لكنها حملت رغما عنها صوتا عميقا مؤلما.  تتلاشى هوية  المكان لتجرف معها ثقافة تاريخية ارتبطت بانسان هذه الارض، ثم لتجرف معها هذا الانسان الذي تسكنه غيمة وجبل، فتُشوّهه ليلتقفه الوجل والضجر. يلقي كتّاب أبها اللائمة كثيرا على خطط الأمانة وعبثها بطرق المدينة ومعالمها، وهذه اللوم حقيق، انما عليهم ايضا ان يقولوا كلمة في حق هذا الانسان الذي احتال الى ما يشبه آلة صناعية، تذكّر بالانسان الآلة الذي حذر منه جورج اورويل في روايته 1984، ذلك الذي تخلقه ثقافة الاستهلاك بمرجعيتها الرأسمالية. ان عبارة ماجد التيهاني..  يمكن  ان تصبح عبارة مرحلة. فالمدينة ذاتها يتلاشى بنائها الذي يحفظ رائحة اهلها، الوانهم، وثقافة حيواتهم اليومية - بما اني ابغض كلمات مثل عادات وتقاليد وانحو الى كلمات مثل " العُرف" و "الثقافة"-. ومع ذلك فالمدينة مهما اصابها هذا التلاشي لا يمكن ان تتلاشى، لأن المدينة ليست مكانا فقط، بل انها طيف ذاك المكان في ارواحنا، وحياة المكان وانطباعه في بقعة شوقنا اليه، كنّا بقربه او مغتربين عنه. أيها السادة ؛ إن جف هذا الانسان وتلاشى، فهو أيضا لا يتلاشى، حيث السكون فالانبعاث صنعة الشعراء، سكّان الساريات، اولئك الذين قالوا شعرا واولئك الذين لم يقولوه، وطبيعة الحالمين والذائقين الهائمين لا في الصورة وحدها، بل في كل ما يمكن ان تطبعه الصورة فينا. ان ماجد التيهاني يعني ببساطة ان أبها تتلاشى وليست تتلاشى!. انه يعني تلك اللحظة اللاممكنة من التلاشي واللاتلاشي التي يقوم فيها معنى المصير، هل يصح بمنطق الفيزياء والسرعات ان نحكي هذا؟ لا ادري. لكني موقن ان لغة الشعر تقدر ان تفهم هذا وان ترويه وتبدعه. وان لغة شاعرة كلغة محمد زايد الألمعي يمكن ان تعيد صياغة هذه الصورة روحا وفنا. 


abuiyad