رسالة خاصة الى اناس يقبعون في المدرسة المجاورة ويزعجوني بالقرآن*









تجمعت اسئلتي في سؤال وحيد؛ هل تعرفون ما هي الاذية؟. ان بيتنا يقع على مسافة 2 او 3 كيلومترات من مدرستكم الموقرة. وفي كل صباح منذ  اكثر من سنة، وانا اتأذى  منكم. يا للعجائب، انكم انتم المدرسة التي يفترض انها لا تؤذي احدا، بل ولديها من الخطط والانشطة ما تجتذب بها اليها المجتمع الصغير من حولها. انما اعتقد ان الفترات الطويلة التي يقضيها المدرسون في المدرسة تصيبهم بالعي وصنوف مختلفة من الغباء وانحسار البديهة وافتقاد عملية المقارنة في ابسط مستوياتها. كنت قبل تسع سنوات طالب بهذه المدرسة، وقد ابتدعت هذه المدرسة هذه البدعة الغريبة، فما زاد مدراؤها الجدد ومدرسيها الجدد سوى المضي على امر التقليد. وانا اعتقد انه على مستوى النصيحة والطلب، سيُنظر الى نصيحتي وطلبي بأنه من قبيل الترصد وصادر عن  اعراض العطالة التي اعيشها وربما يحللونه بنوع او شكل من تفاقم في الحساسية الذاتية والشاعرية المصطنعة فيّ. الحقيقة انه قد نفد صبري.  كيف يمكن لشخص واحد ان ينكر ما تصوره لكم عقولكم الملوثة، انه طريق مؤدي الى الجنة، وسبيل ممتاز لتكويم الحسنات. من الذي اطلق ان في اذاعة القرآن الكريم مسجلا في سماعات المايكرفونات الخارجية حتى تزاحمنا في بيوتنا، وتوقظنا من نومنا، او تغلبنا على ساعة الصباح الاولى من تأملنا او انبساطنا اي خيرية ما؟!. الم تكفيكم سنوات تسع او عشر لتتأملوا في هذا العمل الاخرق. والذي اعتقد لا محالة، انكم تعتقدون ان فيه افادة ما للمجتمع ولطلابكم، فهو دون شك، يطهر قلوبهم، ويبتدؤون به يومهم الطيب، واشياء كثيرة على هذا المنوال النبيل. لكنها تلك الجماجم قد فسدت. اني احتار، كيف وعلى اي سبيل اسرد لكم منطقي، اي منطق هذا الذي قد يشعركم انكم بشر وان هذا خطأ فادح، وان للخطأ علاقة متوائمة مع كلمة بشري. انكم على كل المستويات تقومون بالخطأ، واني لاعجب، وفيكم مدرسون فطاحل على درجة جيدة من الاختلال، لا ادري بالضبط ما هي آرائهم. انكم تجبرون الناس في الشارع، وضمن دائرة البيوت من حول المدرسة- والتي يسكنها عجائز وكبار سن وربما مرضى واناس ينشدون الهدوء والراحة في هذه البلدة التي اخذت تتشوه. اقول، انكم تجبرون هؤلاء الناس على الاستماع الى القرآن، وهذا قد يكون مثيرا لاول مرة لاول يوم، لكنه بعد ذلك يتحول الى عادة من الحرب ومغالبة الناس على انفسهم، وهذا يخالف حقيقة حرية الاستماع للقرآن. اقرؤوا القرآن، تفهموه حقا. انه يدعوكم الى التدبر والتأمل والتعقل عند السماع لآياته، اسألكم بالله، هل تعتقدون ان اذاعة القرآن، ليوقظني من نومي هذه الساعة، سيجعلني اقعد لاتأمل آياته. انكم تمارسون وربما دون رغبة منكم، ولكن بلا شك بنوع من  البلاهة، تنفيرا يوميا، وتكريها متواصلا دائبا للقرآن. وربما معظمكم بات لا يتوعى من القرآن سوى اسمه، لا يعيه سوى نوع من الطقس الديني الشكلي، كما يحدث في رمضان، ربما انه لا تدبر ولا تأمل يرتفع بالأرواح ويطهر النفوس ويمحض العقول على صقل ذاتها للنظر والقراءة في صفحة هذا الكون البديع وهذه النفس العجيبة. ان ما تقومون به كل صباح هو دليل اكيد على جهلكم الكبير بمعنى كلمة "قرآن". كيف لكم ولنا ونحن في القرن الحادي والعشرين، ان تجبروا طلابكم والاهالي في البيوت من حول المدرسة الى الاستماع الى القرآن، وهم ربما لا يودون، وكل انسان يمضي في شغله، ويقدر على التسمع للقرآن في كل لحظة في سيارته او جواله!. انا انما اطرح عليكم انباء عن تطور العالم من حولكم وكيف يعمل، ان فاتكم ذلك. بالطبع، انتم ستجدون من بينكم مفتين وعلامات يقولون بهذه البدعة الرهيبة، الا فان كانوا يصرون وتصرون على هذا الفعل، فاني لن اسامحهم فيما افسدوا علي من صباحاتي الكثيرة. انتم تعرفون جيدا ان الطلاب لا يستمعون الى القرآن الذي تذيعونه، وانكم لا تستمعون انتم اليه، حقا؛ بربكم، ذات الشريط من تسع سنوات، لقد بات صوت هذا القارئ نقمة صباحية وصوتا جهاما يعني اكثر ما يعني للطلبة يوم اخر في هذه المدرسة الكئيبة، وساعات اخرى من الحياة تضيع في المدرسة. انما هي هراء من هراءات هذا العصر. انكم تعيشون عصرا غير العصر الذي يعيشه هذا المجتمع، بمعني عصرا يختلف عن العصر الذي يعيشه هذا الطالب الذي يحل عليكم، ولربما انكم تدركون هذا بفطنتكم، ولربما ان هذه ليست مشكلتكم، على كل حال وجب التنبيه. هل تودون ان نناقش المسائل الاخرى بشأن اذاعتكم القرآن بهذا الشكل الفج والقبيح؟. فنتكلم عن تأثيره في نفوس الطلبة، وذواتهم ومدى تعلقهم وفهمهم للقرآن. اما تودون الحديث عن التناقض بين فكرة التدبر والشارع الذي يضج بمحركات السيارات وربما الاغنيات "المنبعثة" منها، واحاديث الطلبة والمدرسين؟. اما تودون الحديث والنقاش بشأن اصل الفكرة ومدى تزمتها وغبائها مع ابسط مبادئ الانسان وهي الحرية، وابسط مبادئ الدين وهي عدم التعدي على الاخر؟. ثم بغتة يسكت صوت القارئ ليخرج لنا صوت احدهم ينادي على الطلبة للدخول الى المدرسة كما ينادي الراعي على غنمه، ثم ابقى متسمرا بعدها وكأنه قد اخطقتني الارق، لاستمع مرات لبرنامجكم الاذاعي المذهل والخلاق، ومرات لهراء مدير المدرسة ومرات لدعاة مرضى يصرخون في الطلبة بشأن حمايتهم من السيجارة والاغنية، بدواعي الأمن الفكري.  لقد استيقظت من نومي هذا الصباح، كما استيقطت من قبل صباحات كثيرة، وكما جمدت من قبل ساعة الصباح الاولى بسبب ضجيجكم، ولكني قعدت هذا الصباح اتأمل فيما يمكن للمجنون والابله ان يستمرئ فعله ويدأب عليه ما لم تأتيه تنبيهات ربما من الناس من حوله، وربما في حالتكم وان جاءته تنبيهات. فتأمل.. كم من حمقى في حياتنا، وتأمل اين يقبعون؟


ع.ز


* نشرت هذا الكلام ف منتدى محلي، فارتأت المدرسة ان ترفع عليّ دعوى في المحكمة بتهمة القذف، ثم تراجعت تقديرا كما قيل لوالدي. :)
abuiyad