سنة من الهراء - شتات طويل








ويأتي من قِبل الصباح سحر وقصص
الله وحده يدري كم هي روعة هذا الهراء
وأنا يا ليلى 
اترجرج في الليل 
كحوصلة حمامة تحتضر
ومنذ كنا خطيئة غريبة
اُريد لها التكرم والخلود
ألفنا أكل الهراء وشربه والتبول من أجله..
"الحالة تعبانة يا ليلى 
خطبة مفيش
انت غنية يا ليلى
واحنا دراويش"









يتنزه في بغداد..


للتو استيقظت*. لدي مشكلات كثيرة تدور برأسي. لكني على عجل. اود فقط ان اقول كلمات قليلة كانت تشغلني منذ ايام. اعرف ان لدي هذه المشكلات. وأحيانا يكون من المعيب الحديث عنها. او الحديث عنها ربما هو غير محبذ اجتماعيا وفق هذا القانون اللامرئي. ولكن لدي مشكلات اخرى خاصة ومؤذية. فأنا لا اجيد الحديث، كيف ابدأه، ثم كيف يمكن ان اعبر بالكلمات عن الفكرة التي ابتغي الحديث عنها. لذا فقد ابتدأت افضل السكوت أحيانا كثيرة. ان الحديث يحولني الى رجل نادم. اندم كثيرا، لأني تكلمت. بات هذا الامر مزعج جدا لي. لاشك انه موصوف بطريقة اكثر وضوحا في كتب علماء النفس. وهذه ليست كل المشكلة. لكني للتو استيقظت. ولا ادري. ما الذي دعاني للكتابة. فلم اؤدي الصلاة بعد. واود ان اقول انه تباعا لهذه المشكلة، باتت محاولات التعاطي مع والدتي تفشل دائما، وهذا يقضي علي بليالي طويلة من التألم والندم، فاغرق نفسي في قراءة الكتب والروايات حتى اشرد من عالمي. اني اعرف  انما اغرق هناك حتى تقبل لحظة الخلود الى النوم دون ان يتاح لي التفكير. فأندم واتألم. الوعي الذي تحصلته في الايام الاخيرة. كان وعيا مشوها، يعتمد الرفض والسخرية، اما السخرية، فاعذروني، انه لمن الصعب العيش بدونها. انها كالمطر للأرض.. تبتهج الارض وتنتعش.. لا ادري لماذا اكتب على عجل. اني فقط غسلت وجهي وجلست. حتى اني لم اصل بعد. نعم، كنت اقول وعيا مشوها. وعيا يرفض الدائرة كاملة من حولنا. كان يفترض ان نكون اكثر ذكاءنا من هذا اللغة الرافضة التي سمعناها او قلناها، كان يجب ان تنقلب الى لغة من الاحتواء والتفهم. لقد كان هذا صعبا جدا، لأن الامر اشبه بأن تفتح بابا واحدا لمئة من القطيع الى المرعى. فهي حتما لن تفكر او ترتب خروجها وفقا للسن او الافضلية الاخلاقية او العلمية، لكنها بالطيع ستتدافع عند الباب، وربما ستدهس بعضها او وتهرس ارجلها، وسيكون الخروج مؤذيا وصعبا في لحظته. لكن المتأخرين الذين ينتظرون هذا الازدحام امام اعينهم حتى ينتهي، ما هذا المثل البهائمي العجيب!. المهم، ان هؤلاء يمكن ان نصفهم بالحكمة، نظروا جيدا من علو، واحتوت انفسهم المشهد بأكلمه. سأعود لأكمل الحديث. لكني سأقول بنوع من محاولة الاستجلاء والنظر القويم الذي به احتواء لانفراجات وعيي. سأقول بعضا من الامثلة، وانتم عليكم ان تنظروا في الامر ثم تصدروا، احكامكم، هكذا لو استعرت في انفسكم رغبة اصدار الاحكام. الناس من حولي، تؤكد بوضوح كل مرة، ان الناس الذين ولدوا بلون أسود هم "عبيد". ولا يكادون يفترون يكررون هذا. أي احمق منكم... عفوا.. اي احمق من هؤلاء.. هل فكر في لحظة...نعم ،  لماذا ينسب الاشياء الى غيرها طبيعتها واصلها. ان حصول الانسان على لون اسود او احمر او ابيض لا يحدد ميزة، بما اننا نتفق على ان الجمال واستحسانه او التولي عنه شيء نسبي.. نسبي.. داخلي.. نفسي، شيء محور وخاص، هل فكر لحظة، ان الذي جاء بلون ابيض او كان له انف افطس او ولد قصيرا او بعينين ضيقتين... او اعرجا.. او بأنف طويل، كل هذا جاء عبر الحقيبة الوراثية.. اووه هذا الموضوع طويل جدا، اعتقدت ان سأدون بضعة اسطر مبهمة عن مشكلات تدور برأسي، ولا تشعرني بالراحة... نعم نسبي.. هل هو خلق نفسه؟. بسذاجة طفل.. فنقول انه ابدع او لم يبدع.. وبعيدا عن التبريرات الرومانسية، والتي لا اود الخوض فيها، لأن هذا النوع من السخرية انما هو وقوع في الشَرَك.. في المصيدة اقصد. انما انت تسخر بالإله الذي خلق وجمّل وابدع. لكن السخرية المباحة انت تسخر بأفعال الناس فهي خلقهم، وان كان كل شيء هو من خلق الله، - لابد ان اتحدث عن الاصل والقواعد المولودة عنه، وحاكمية الرأي ثقافيا... نسبي، حاكمية الرأي وتغلبه بيئيا..  لكني مع الرأي الذي يقول ان افعال العبد هي خلقه وتخرج عن ارادته. اوووه، تبقى جزء من الحديث عن مشكلة الزواج، وهل هناك خلط في الانساب الى اخره... وهل النسب له قيمة في الدين، بالطبع هو شاغل الناس وهالك اهاليهم، هذا النسب.. شريف من آل البيت او عبد اسود، حتى انه لا يمكنك تصحيح مسألة اصل العبودية وارتباطته باللون، اشعر بالخزي اني اتحدث كاللاهث في هذا الامر، لابد ان الغي هذا..نعم او عبد اسود لا أصل له.. سأرجع لأكمل هذا الحديث، لكن لا ادري، ربما في المساء عند الخامسة. وربما قبل ذلك. المهم. ان اذهب الان.. وقت الغداء. ثم سأتجه الى ربي لأودي الصلاة، ها انا اعلمكم اني اصلي.. الامر ممتاز. يمكن ان تضعوني في الخانة الجيدة، وان تثقوا بي.. انا لا انظر الى بناتكم وزوجاتكم خلسة. او اتخيلهن في منامي قبل ان ارقد. عادة اكون ساهما، ونادما او متألما.

؛

سأعود الآن، لأكمل هذه الكتابة المقلقة. لقد قال لي أخي قبل قليل : لماذا تكتب هكذا؟ هه؟ اياك ان تكتب شيئا من هذا القبيل. اني اتفهمه جدا، يرغب بأن نبقى في اطار من المحافظة على خصوصيتنا. او خصوصيتي التي ترتبط بخصوصيته نوعيا حين اتحدث عن علاقتي المرتبكة مع أمي. ان هذه الكتابة لا تعتني فقط بالتفريغ العاطفي، ولكنه وصول معقول للوعي بالحالة، وربما حلها. اشعر ان الكتابة التي تنحو للتبرير فقط هي مجرد فرقعة لحظية مناسبة للانسلاخ من تأثيرات الحالة العاطفية. اعتقد ان اخي لم يطلع على تجارب اعترافات كبار مفكري العالم وأدباءه. والذي هو منثور في كتبهم......................... المهم، كانت المشكلة هي عن الوعي المشوّه، - اشعر جدا اني في ندوة في احد مباني نوادينا الادبية انثر الخرابيش، ثم اشد جانب غترتي واميل راسي لجهة لابدو انيقا ومزركشا ومعطرا وحلوا رائعا انتظر صورتي بالغد على الصفحات الثقافية بالجرائد مع مانشيت يعيد لي مكانتي المفترضة-... وما لا يوزايه من الوعي الانفعالي والتفاعلي. حين تعتقد انك ترتقي مع فكرة لا تستوي مع وعي مجتمعك، فتتحول لمجرد ناقم وساخط، هكذا كان وعيي المشوه الحائر. انه لمن الجائز والمريح ان نقبع في هذا الحيز المريح من الرفض وربما لدى البعض، مع شيء من التعالي، وربما لدى البعض، نوعا من  الانقطاع والهرب عنه، في حالة ارتأى احدنا او احدهم او احدكم او قرر ان لا معركة او اصطدام مع الناس من حوله. الزواج.. نعم، والنسب. لقد تحاورت مرة مع صديق جميل على برنامج الواتسب ، وهي من المرات التي القليلة التي اتمتع فيها بهذا البرنامج، وكان حوارا مفتوحا حرا عن نسب آل البيت، وهل هذا يعني لهم ميزة ما عن بقية البشر، بالطبع يعرف المسلمين ان عم النبي من اهل النار، وانه الكريم صلى الله عليه وسلم قال لابنته الزهراء عليها سلام الله؛ لا اغني عنك من الله شيئا. فماذا يعني النسب، انه تكريم تفضل الله به على من اتصل دمه النبي الاكرم. فقط لا اكثر. وقد جاء الاسلام لا يفرق في الانساب ولا يرفع بعضها على بعض. بل اني ارى ان فضيلة النسب هي كفضيلة المال او الجمال الذي يمتن به الله على بعض عباده. ولذا فنحن الان انما نعود الى ما قبل البعثة المحمدية الشريفة، لنعيد مسألة القبيلة والنسب والتفاضل بهما. هذا فعلا ما يحدث. " الا بالتقوى".. الا بالتقوى.. لا افضيلة الا بالدين.. هكذا افهم، وهكذا لا فهم غيره.. الا الانسان. لا يمكن الجمع الغريب، بين الفهم الصحيح للدين وبين هذا التعالي في الانساب او عند التزاوج، او ما يسمى كفاءة النسب الغريبة هذه. ولو تأملنا جيدا في مواقف النبي الاكرم من هذا، فقد عزز هذا الامر، والحمد لله انه عززه. الحمد لله، لماذا.. لأني اود ان اقول دون تعصب وبكل التزام عقلي ان المجتمع المسلم هذا لا يقبل بأي كيفية ان يتزوج رجل ابيض ما من سيدة سوداء، وهم يسخرون من هذا الفعل،... -لا زلت اشعر بالخزي-.. حين يتزوج رجل اسود من سيدة بيضاء، ويعزون لذلك لتعليل غريب ان السيدة البيضاء لا تحمل نسبا راقيا يوازي الرجل الابيض ففضلت هذا. فلا يمكن لرجل ابيض من قبيلة (ح) مثلا ان يتزوج سيدة بيضاء حلوة من قبيلة (ف) مثلا، لان نسبها لا يكافئ نسبه. وهنا؛ اقول، ما هو هذا النسب الغريب ؟، هل هو شيء تشعر به يجري في دمك يجعلك مميزا جدا. هل هو بلورة من جينات نادرة ترقد في عظامك؟ ما هو هذا النسب، اني لم ار الا جدي، ولا اعرف من هو جده، ومن اين جاء، وحتى سلسلة نسبه حتى قبل مولد النبي الاكرم، لا اعرف.. لا اعرف، هذا الهراء. اعرف اني انا الان وهنا، ولي حرية عظيمة اعطاني اياها الرب، اعرف ان هناك اناس، ووجوه باسمة او عابسة. وكل النبل والكرامة والشرف تخلقها وفق منطق سليم افعال الانسان فقط.. فقط. ولا اود ابدا ان ابدأ سخرية من هذا المنطلق، لأن مزاجي الان قد تبدل، وبت اكتب كلاما جديا بشأن هذه المسألة. لكم وددت ان اكسر هذا القانون الجاهلي الرهيب، بفعلة تضعهم امام واقعهم الكئيب والخسيس.. وربما تاتي. حينما يدرك العبد انه دائما عبد لربه، او عبدا لرغائبه واهواءه. انظروا لأي رجل من هذه البلاد، انه مقتنع تمام الاقتناع انه يملك ميزة ما وتفضلا رهيبا، على اي رجل من جنسية هندية او بنغالية وغيرها، انه يشعر فعلا انه افضل او اكرم. ولا يدري لماذا، هكذا غذاه مجتمع المثير بمثل هذه التغذية البيئية الرهيبة. اعود، فأقول هذا الرأي، افضله جدا، لانه على هذا المنوال افهم الانسان على هذه الارض ورسالته وحقيقته الرائعة. زوّج النبي الاكرم على الصلاة والسلام مولاه زيد بن حارثة وابنه اسامة وهما موالي، لسيدات قرشيات، وكذلك تزوج بلال بن رباح عليه رضوان الله، الذي كان عبدا بأخت عبدالرحمن بن عوف الزهري، فكل هؤلاء النسوة قرشيات، هذا الفهم الالهي لمعنى الدين هو العظمة البديعة التي جاء بها الدين للتحرر من متعقلات وخزعبلات الجاهلية. انه النسب الذي يوازي الجمال او المال.. لا اكثر. اما العلاقة الخرافية المهشمة واللاأكيدة ان تكون او يكون على دين وتقوى، هذا في الحقيقة مجرد كلام نردده ، لكنه غير حقيقي على الارض وبين الجدران. الان كتبت كلاما كثيرا.. مبعثرا، ولست انوي العودة لترتيبه او تصحيح اخطاءه، المهم اني اخذت احكي ما حاولت منذ زمن الوصول اليه، ووصلت اليه. فقط.. ما كان. وقد يصح ان اعود ذات مرة لاتحدث عن مشكلات اخرى تشغلني عن وعي وفهمي والمرتقيات والمنهبطات، حتى ابقى في ميزان جيد من التعاطي مع الناس، دون ان اعتقد اني فهمت احسن منهم او اني كنت دائما مجودا عنهم ورائعا للغاية. انما هذا فصل من هراء الانسان تجاه نفسه. ليغرق في وحل من الانانية والتضخم وملامسة الانحطاط داخله دون ان يعلم. لا عليكم.
يوليو 
*عشان ابراهيم 










ألا تشعر بالفرحة؟*، هكذا هجمت عليه، أعرف انه مشغول بمسألة تتعلق بانفراط الناس من حوله لأنه لا يعد لهم شايا من المديح، "فرحة وطن" " لحظة فرح" على هذا الوزن، لم تؤثر فيه الكلمات، جربت أخرى لربما تشعل من حماسته؛ " قلعة شجن" " وصفة وهن" " ليلة محن" " قشعة مجن" " فشخة بطن" " لوعة حسن" " خبعة سمن"، هذه المرة أخذت افكر جيدا في نفسه الأمّارة بالسوء. وألغيته فورا من قائمة الأصدقاء.. إنه لا يشعر بالفرحة، لابد أن نشعر بالفرحة، ألا تشعرون حقيقة بالفرحة، لابد أن تتشاعروا بها على الأقل، لا تلبسوا نظارات سوداء في هذا الجمع وتظهروا في الصورة لتبثوا الخوف فينا وتعلمونا أنكم تديروا البلد وكأن الله منحكم مفاتيحها، الوطن خط أحمر وأخضر وبرتقالي وزنجبيلي، لابد أن تحبه، وأن تعمل من أجله، وأن تشقى في سبيله، هل تعتقد أن الوطن الذي لا تحميه تستحق العيش فيه، لقد قال لي صديقي أن أمه الأميّة، أكدت له أن عبارة " وطن لا يحمينا لا يستحق أن نعيش فيه" هي الصحيحة!، هذه عبارة مستهلكة وظالمة، الوطن هو أبونا وأمنا، إنه الماء الذي نتنفسه، والهواء الذي نفصفصه من وسادة الليل الخالية، ألا تشعر بالفرحة، " يا لخيبتك"، أنت لا تفهم الوطن، الوطن، الوطن، إنه الأرض البراح التي لم تعرف أن تصل إليها، الوطن، -لا يخطر ببالك انني أكرر الكلمة حتى تشعر بالامتعاض أو تتنابك حرقة في معدتك بسببها، استغفر الله، ولكن حتى تستوعبها جيدا، وتحفر لها في ذاكرتك دكان، نعم في الذاكرة، يفترض أن تعيد تعريفها، تضعها في مخلة، وتهز المخلة، وتنظفها من الشوائب والطحالب والأتربة التي علقت بها، وقد علقت بها بسبب عوامل التعرية، فنحن الحمد لله، لا ندعي حب الوطن غشا أو كذبا، إننا نموت من أجل الوطن، هل تعرف الوطن؟، إذا كنت تعرفه فلماذا لم تشعر بالفرحة، أنا أشك فيك، من الآن وصاعدا، ستقتصر علاقتي معك على المعاملة العادية الرسمية، مرة قلت له أن الظل التي تظلل فيه جدتي صالحة غنمها من شمس الظهيرة يعتبر وطني، لكنه سخر بي، وقال: جدتك طريحة الفراش، باعوا غنمها وهي تهذي في "أنصاص" الليل معها، أين وطنك الذي اختصره في ظل جدار!. المهم عليك أن تتشرب الفرحة، وإذا كنت حزينا من شيء ما، مثلاً أن الكون من حولك يدور بالطريقة الخطأ، وكل شيء آخذ في مرحلة متطورة من البهت، فهذا ليس من شأنك، إنها حكمة الله، والقادة رعاهم الله وأيدهم بنصرة سيتداركون هذه القضايا التافهة، لو كان يشغلك أن الفساد منتشر والشوارع محفّرة والحدائق يتحول لونها كل يوم إلى الأصفر، فهناك جهاز خاص بفضح الفساد، ولدينا أنظمة هي دعائم للوطن، لدينا حافز وساهر وحافل وشاهر وتابع وهاجر وباهر وفاتر وناشر وسافر وناحر وماهر وطاهر وقاهر والبرنامج العالمي عالي التقنية "نافق"، وبرنامج مشفر لم يكشف عنه " راحل" هذه التسمية المزاجية له، وتسميته "المدسوسة" "هاجر" ويباع سريا في متجر الاندرويد، نعم، خيالي/ديموإنشائي/ فضائي. بالله لماذا لا تشعر بالفرحة؟!، هاه، أخبرني، لازم مكرمة يعني، يا أخي اشعر بالفرحة بدون فلوس! خل عندك ذمة وضمير إسلامي وطني سني يعتد بهيئة كبار العلماء ومشائيخنا الفضلاء، يقوم على المحبة والتسامح، أنا أشك فيك صراحة، وضعك مريب، وأرجو أن تتوقف علاقتي معك في إطار رسمي، وربما ارسل لك توجيه رسمي موقع مني أنا شخصيا بذاتي، سواءً على الوتس اب أو الرسائل الخاصة بشأن العلاقة معك. أما أنا فأني سأخرج بعيد قليل لأطير من الفرحة، سأصبغ كل شيء تقع عليه عيني بالأخضر، وسأرقص مع كل ألوان الأغاني الوطنية، حتى تلك التي غناها صاقر ربح، سأحلق في سماء هذه المدينة، لكني أريد احداثيات حبال العربات المعلقة حتى لا اصطدم بها في هذا الليل المنير، الآن سأخرج وسأغني فرحة بهذا الوطن المعطاء، والقادة العظام، وسأدعي الله أن يهلك كل متربص بهذا الوطن الفداء، - لا ادري هل تقبل كلمة "فداء" هنا، اتمنى أن تقبلوها لأنها على ذات وزن "معطاء" ويستعملها القادة العظام كثيرا-، وسأبتهل إلى الله أن يختار لي زوجة فاتنة، تحول ليالي التي اقضيها محموما في حضن وسادة أجدها مرات كثيرة تحاول التسلل من نافذة المطبخ، إلى ليالي لعابية ساخنة وخدرة ولذيذة، وسأجلب معي قليلا من الويسكي الخالص السكري، ومزة من الدخن المفتوت الذي لا أحبه أو قصب البلاد الطري، ثم أحزمها، وترقص على أنغام موال " اللي ملوش كبير يشتري له كبير!"، سنغني ونسكر ونموت على جثة الوطن المجيدة، ومن أجل أحلام نحرناها في ملابسنا الداخلية منذ أيام المراهقة الأولى والثانية والمتأخرة، وبالله التوفيق. 

النائب: سرور حسونة 
نسخة إلى جدتي صالحة في مقامها المجيد.
14 ديسمبر، 2012‏
* بمناسبة الفخر الوطني الفائح في الانحاء والارجاء














تصلني رسائل*، أنا اقرأها أحيانا، لكن الوقت الذي اقرأها فيه يحيدني عنها أو لها، وفقا للمزاج أقصد، طبعا أنا لست محررا في صحيفة، فقط رسائل تصلني من نوع معروف، إنها رسائل الـ"سبام" المبرمجة. هكذا بشكل دوري، يومي أو شهري، تصلني رسائل على الجوال أيضا، الجامعة التي تركتها منذ أكثر من سنة أو سنتين، ترسل لي أحيانا تنبيهات عن وقوف سيارات الطلاب في غير أماكنها المخصصة، وأيضا بعض دعوات الندوات والمناشط التي لم أكن احضرها أيام الدراسة، الجامعة باعت أرقامنا، نحن الذين كنا طلابا فيها، باعتها لشركات، محلات خياطة راقية، ربما يملكها أحد كبار المسؤولين بها، أنا لا يمكن أن اختاط ثوبا مزركشا من عندهم، وإعلانات عن مطاعم جديدة، وشركات تجارية مختلفة، الجامعة ذمتها واسعة، إذا كانت لديها ذمة في الأصل، قبل سنين أيضا كانت تصلني رسائل، أنا لا اعمل محررا بصحيفة ومعاذ الله أن اشتغل هذه الشغلة الشريفة، تلك الرسائل من النوع التي يتداولها الناس، دون تفكير، لأنها مذيلة بتنبيه ديني خطير!، وهؤلاء الناس لديها صورة مختلفة عن الله وعن الدين، صورة واحدة منمطة عن الله، خلقها لهم الصارخون في مايكرفونات المساجد، الضاجون بعذاب النار والقبر، والخائفون من الله أولا وأخيرا، المغيبوبن عن معنى حب الله أولا وأخيرا. الملاحظة تقول: انشر هذه القصة أو الدعوات أو الأحاديث، وإلم تنشرها فسوف يصيبك مكروه خلال 10 أيام، ويسرد عليك قصة أحدهم لم ينشرها فأصابه وأصابه، وفورا يسلم العقل المُعلب المسكين لهذه النتيجة، ولا يتجرأ على حتى التفكير بخلافها، تصلني رسائل، منذ كنت طفلاً، مرة كنت أصلي الجمعة في جامع اسمه جامع عثمان بن عفان عليه رضوان الله، وبعد الصلاة كان يقف رجلا مكدودا بوجهه طيف بومة، يوزع أوراق، جاء فيها أن رجلا اسمه أحمد مالك مفتاح الكعبة، وأنه رأى في المنام شيئاً، أنا الآن لا اذكر القصة، ولكني اتذكر جيدا أنه يطلب من خلال سلطة الحلم والرؤيا التي تسيطر قداستها على المجتمع الجاهل والمعلب، أن يطبع كل واحد الورقة ويوزعها على عشرة، ثم يتلوه الوعيد لمن لا يفعل، أنا تصلني رسائل، طبعا ولله الحمد لست محررا في صحيفة أو مسؤول عن نشر رسائل بمجلة اجتماعية، لكن الذي كان يجمع بين رسائل البريد الالكتروني التي كانت تصلني قبل سنوات وبين تلك الرسالة القديمة عند الجامع، الوعيد، طبعا بالايميل كان الأمر سهل، تضغط على أيقونة إعادة توجيه وترسل، وقتها كنت اسخر بهؤلاء، ولازلت احتفظ برسائل.. ارسل فيها أغنيات أو مقاطع أخرى لأصدقائي، واذيلها بعبارة من نوع " إلم ترسلها لثلاثة عشرة شخص ونص شخص.. سوف تحرق شمعة نور سيارتك اليسرى، وبعدها بأسبوع ستنبشر السيارة بك عند إشارة قبل نقطة تفتيش!"، وبالفعل لا زالت تصلني رسائل، أنا اقرأها أحيانا، وكثيرا ما أحددها وأرمي بها إلى سلة المهملات، ولما جاء الفيسبوك، تصلني رسائل أيضا، وهناك مجموعات وصفحات المعجبين بها مئات الآلاف، يرسل لك صورة فيها بطيخة، حبحب يعني، جح يعني، ويكتب لك في التوجيه، " انظر.. لفظ الجلالة مكتوب على البطيخة، اضغط لايك.. وقل لا إله إلا الله"، وهكذا يتقدم الفاضل المُلعب بكل ثقة سنين من التعليب، ليفعل هذا، إنه لا يفهم عظمة خلق البطيخة، والحلو الذي نأكله منها، هؤلاء كالحمقى الذين يكتبون على الجبال: اذكر الله!، إنه لا يفهم أن يتأمل عظمة هذا الجبل، " وإلى الجبال كيف نصبت"، هؤلاء المعلبين منتشرين بكثرة، يحبون الإثارة والقصص المخيفة والكارثية، ولا يتوقفون عند هذا، بل يحشدون الناس، ويضجوهم، ويخلقون زوبعات تربك المعلبين أمثالهم فيتبعوهم، تصلني رسائل، طبعا أنا لا أعمل كمحرر لصحيفة أو اكتب مقالات، أعوذ بالله، إهذه وظيفة المتطفلين والمفكرين العظماء، لكنها رسائل متشابهة جداً، تشبه الـ"سبام" المبرمج، تشبه رسائل الجامعة التي تذكرني بعنفوان أساتذة يشتكون من تطفل الطلاب على مواقفهم وأنا في بعدي الهانئ اتأمل نبع الماء هذا، هل فهمت الفرق، والتشابه في الفرق؟، تصلني رسائل، ربما أعمل محرر يوما ما، لكني لا أحب، تصلني رسائل في برنامج الوتس اب، هل تعرفون برنامج الوتس اب، يفترض أن يغيروا اسمه لـ " عالم المعلبين"، ويأتيك من هذا النوع: "صوتوا ضد الشيعة على موقع قناة الحرة"، " الواتس اب سوف لن يكون مجانياً في تاريخ ../,,/,,,,,/، وإليكم طريقة لتمديده"، " اخر النكت"، طبعا انتهينا من نكت المصريين وصرنا نصنع نكتنا بأنفسنا، أوووه الوتس اب، تجد عليه كل حضارتنا، وعظمتنا ومجدنا، تصلني رسائل منه، لم يرسل أحدهم رسالة جيدة، بل يرسل لي ما يأتيه، يتحول لمجرد كبسولة، أنبوب، أنبوب.. أنبوب، أيها الأنبوب الأحمق، أيتها المعلبة الحمقاء، أيها الانسان أبو عقل، يا أبو عقل.. يا عبد الواتس اب وتويتر والفيسبوك، أيها المنتشر كالذباب، تنقل ما تقع عليه.. مجّد طنجرتك - على قول الشيخ-، المهم، أني سأخبركم في هذه الظهيرة الناعمة والضباب يتلف في باحة السماء توشك نيته بخلق ليلة ضبابية حافلة، أنه لا تزال تصلني رسائل، وأفكر حاليا في أن اقرأ بعضها، لقد حدثني صديقي، قال لي: لابد أن يكون عندك شجرة الأمل، لم أكن أعرف أن هناك شيء اسمه شجرة الأمل، قال لي: أوووه لقد فاتك الكثير، اتمنى أن تجدها قبل أن ينتهي العالم، فالعالم كما تقول التقارير والرسائل الاستخبارتية السرية أنه سينتهي قريباً. في الحقيقة سأعترف لكم؛ لا تزال تصلني رسائل، سأبحث عن شجرة الأمل خلال هذه الأيام، قبل أن ينتهي العالم فينتهي معه الواتس اب والفيسبوك وجيوش المعلبيين والمعلبات الفضلاء والفاضلات. وربما سأكف بعد أن استظل تحتها من قراءة الرسائل التي تصلني.

6 ديسمبر، 2012‏
*بمناسبة روعة الوعي المحلي السعيد، وايام قميئة قضيتها محررا في صحيفة قميئة

abuiyad