سنة من الهراء - نوعية جيدة









ويأتي من قِبل الصباح سحر وقصص
الله وحده يدري كم هي روعة هذا الهراء
وأنا يا ليلى 
اترجرج في الليل 
كحوصلة حمامة تحتضر
ومنذ كنا خطيئة غريبة
اُريد لها التكرم والخلود
ألفنا أكل الهراء وشربه والتبول من أجله..
"الحالة تعبانة يا ليلى 
خطبة مفيش
انت غنية يا ليلى
واحنا دراويش"






أحيانا يحتاج الانسان ليحافظ على انسانيته من تجديد المعاني في حياته. النظر في عين المعنى مرة اخرى، وربما رفضه وربما احتضانه بالروح والأذرع والتأكيد عليه. وتبعث المعاني كل مرة ننفض عنها غبار الاعتياد وألوان العمى. اجد معنا يتجدد بروحي كل صباح وانا اتأمل هذه الشمس، ثم افكر بأن ادون فكرة ما. الكتابة، على الرغم من ضعف بضاعتي فيها، إلا انها معنا اجدده، لأنه يحمل خواص امجدها، كمعنى الرسالة المقدس.

‏16 مارس‏







حكت لي أمي آمنه مرة، وتذكرت هذه الحكاية هذا الصباح وانا اتأمل تفجر شعاع الشمس في صحن السماء الهائل، تحكي انها كانت صبية صغيرة تخرج مع عمها اسمه شامي وكان يصعد هذه التلة القاسية ذات الحجارة الحمراء والغبراء، ومعه آلات حرث البلاد او حصدها - لا اتذكر، في مكان قريب من بيتنا الآن اسمه امقصبة، فإذا طلعت الشمس واكتمل خروجها، ترك أدواته وآلاته واقبل على الشمس، يقف منتصبا امامها ليتأملها، ويقول كلاما يشبه الاجلال والاحترام، تحتفظ ذاكرة أمي منه بقوله: سبحان من صورش وكورش ودورش وفي السماء علقش. واليوم هذا الصباح، استطعت ان اقول أن كل ما اعرفه ان هذا الإله عظيم.

‏11 مارس‏







قال لي صديق غير موجود، ما رأيك في دكان السعادة، بوصفه يقدم لنا خلطات نادرة للسعادة. انا ازعجني الأمر بعض الشيء، لا افهم السعادة الا كالجنون، أشياء خاصة بقلوبنا، نصب في أحواض انفسنا ما نشاء ثم نغرف هنيئا مرئيا. فإذا انتشيت من سعادة التوحد بالكنبة المهملة، اصيح في واد مترام على بعد 10 أميال من السير إليّ، وكأن الله اشقاني ثم اسعدني ثم سمح لي بالجنون حتى لا اجد البهجة إلا في مثل اختبار لحظة متجمدة من الشعور، وقد منّ الله عليّ وانا اقطع الطريق في غرفة المعيشة، حين صادفني عبدالرحمن أخي، وقال في خشوع: فلنجعله دلخ داخلي!، ثم مضى وقد سكت. ومنذ البارحة التي أتى من خلالها الصبح القريب، رمى السيد أقداحي وضاعت عليّ أيام التجسس والحفر في الأرض البيضاء، والسخرية من صور السحاب. الآن كل ما يحفظه لي الليل والنهار.. صور اخرى قديمة تزداد ايمانا وتأثيرا وينسرب منها فقد الوقوف بباب الإله لطلب شيء ما. قال لي صديق غير موجود، ما رأيك لو حفرنا حفرة كبيرة، ثم كان الأمر عبثا خالصا؟، انه لا يورّد لي اكثر من معاني الفقد والخلو التي نالت مني ما نالت ثم تجازوتها برحمة من الله، وكان الفكاك مضني وساذج، حتى لكأن كل واحد منا يعرف أين شركه وكيف وقع به، وكيف سيقوم، لكنه ارتاح للشَرك، وفتنة العلوق، وغيمت السماء.. وطفى رمل الصحراء على كل القرى، فهلكنا، ولم نهلك.

‏6 مارس‏









الحياة اسخف واعظم مما يفهم هؤلاء البغال
‏22 فبراير‏








اتذكر أكثر الحديث، ولا يشغلني مثل تلك اللحظة الناعمة تعقب الحديث. ما أقبح الحياة فعلا وهي تقودنا من أنوفنا لنحقق لها مطامعها، في هيئة أشكال نمطية وجدنا عليها آبائنا ومن سبقنا، ولا يتمثل لنا الانسان إلا في صورة مكرورة ساذجة، ونمثلها باقتدار حتى الكهولة، هكذا نتشبث بالحمق. يجدر بأي حر، أن تكون له خطة في هذه الحياة المتأزمة، حيث تكمم أفواه الفكر والرجال، وتسوق الدولة فيها حتى الأعداء ايديولوجيا إلى سجن واحدة، ليتسنى لها التعتيم والسرقة.. يجدر بأي انسان، أن تكون له خطة، يخبأها في جيبه، للفقر، حيث ستأكل حينها من سبيل تقضم فيها روحك قبل أظفار يدك، وحين تعتاده، تنبت شجرة فيها انسانك أنت.. وحينها يكون الفقر للعظماء، ولا يكون العظماء إلا فقراء.

‏26 يناير‏












تأملت وأنا في طريقي خلف صخور البرشوم البري الذي لم يحصد وأخذ لونه إلى الأحمر القاني الذابل، المهم- أني تأملت كيف انسلخ، وكذلك من حولي عن الجمال. في الأسابيع الأخيرة تعلمت صنعة مذهلة، كيف يفسخ الناس عن أرواحهم طبيعتها، ليصبحوا شيئا اخرا كالبغال. هكذا يلبس أحدهم شخصية ما، يقنع نفسه مع آلالف المرات والتكرارات أنه هذه القشرة البائسة، يقتنع بوجهه، والشعر المرسوم فيه، على شكل جُزر أو سيوف أو خناجر، ثم ينتعل أفكاراً وصفات، ويتهندم بلحاء غريب لا يتناغم مع الطبيعة الشفيفة الأصلية لروحه، ومن بعد ذلك يضيف شيئا من بهارات الهالة التي تجعل منه شيئا يمثل شخصا. ثم ينام مرتاح البال برفقة هذا الوجود الذي لم يفهمه، لكنه أقنع به نفسه على أي حال. احذر أن تعتقد أنك أنت، وأن تُخدع بإسمك هذا ووجهك اللطيف وتتورط في شخصية تظنها أنت ثم لا يمكن أن تعبَر عنها.. أنت لا محدود كما لا يجدي التشبيه، أمدى من المحدد والمجهول وذائب في لا ماهية إلا أن تجبر نفسك على تعريف نفسك وتقف أمام المرآة وتعتقد انك هذا، هكذا تسخر من نفسك وحتى من وجهك. ولما سمّى الانسان الأشياء والأفكار خذل عالمه وحصره.. كما افعل الآن احصر حالة.. اللغة لطالما كانت عجزا وإثما.. والتحرر منها يدفع نحو الانسان، هكذا لا تجدي القراطيس، كالضعف أو كالعبقرية.. الحالة الجمالية؛ أجلّ من ادراك الحيوان ومشاعره، و لذة المعرفة عند الانسان.. انها التدفق نحو السماء وترتيب الروح على منوالها الأصلي، وكم أغالط نفسي كقنفذ مدهوس على طريق بهذه السفسطات التي اكتبها حتى اقنع نفسي انها تبيض ولها بالملكوت.. حيث لا يحتمل الأمر لعنة شهوة الحديث، ثم وأنا عائد في هذه الظلمة أواسي شجر البرشوم الحزين خطر لي قول الشيخ " أنا نفسي لا أرى نفسي إلا خيال". كم افتقد المتلعثمين، الذين لا يختزنون مواقف مسبقة، ولا تضج رؤوسهم بسيل من اليقينات. كم افتقد البُرآء، والتعابير البسيطة الضحلة.

‏20 يناير‏








بما أنه الصباح، فلنقف دقيقة نمجد الله. منذ أن أتينا ونحن هنا متكاثرين بالوجوه العابرة، ثم نشعر أننا لم نكن شيئا، ولم تنسرب النهارات من بين أيدينا كما ينسرب الضوء الشارد. علينا أن نفكر في جدية بحفر نفق عميق يخترق الأرض إلى لجهة الأخرى، لنخرج على أرض أخرى تجود بالسلام، أو لتختل جاذبية الأرض أثناء الحفر وتطيش في جنون كما يطيش البالون إذا فرغته من الهواء، ثم لننتثر في الفضاء ككائنات سابحة تصعد في كل صعود إلى الله. وبما أنه الصباح لنقف عصرا ننافق فيه الله، ونرضى بشريعة الملوك الذين يشبهوا التماثيل المصنوعة من الورق المقوى، اصطادني هنا صديقي الذي تعرفونه، وقال لي: فلاسفتك الذين تمجدهم رفضوا حكم الشعب للشعب، سقراط وتلميذه أفلاطون ومن ثم نيتشه خاضوا المعركة من أجل الحكومة الأرستقراطية، وحكم الدولة بخيرة الشعب من الفلاسفة والحكماء. صفعته بكف، طبعا مزاجياً، لأن أحد الناس العظماء في عصرنا هذا، قال أن علينا أن نصحح ديننا مما علق به من شوائب مجارية كالمذيع الأبله المختل، فاعتقلوه، وساقوه إلى قسم الشرطة ، وكان سلامه في صدره كشجرة اللوز في فناء بيتنا، هكذا بأمر من ولي الله، الحاكم بتنزيله، ثبته الله بالصمغ الأميركاني البارد، الذي كنت كثيراً ما ارتق به حذاء اللعب، هذا لما كنت طفلاً، الآن أنا اخطو إلى شيخوخة باردة، أقلب الكتب والأفكار وأعرف أني أبله وشيق، تلك التفاعلة العفوية بين أن تعتقد أنك أنت وبين أن تعد الفكرة بألا تركز عليها، لأنه غباء أن تتنازع معها وتشدها إليك وهي عائمة. سأخرج من حياني بشيء واحد، الطفو من فوق الأفكار هو أجلّ ما فيها. لا بأس يا صديقي في هذا الصباح الجميل ليحكم هذه الأرض فلاسفتها ومفكريها وسنبتاع مع الخبز والزيتون أرطالاً كافية من الرضا، لكن الفلاسفة والعقلاء يسجنوا ويذلوا لأنهم تجرؤوا وقالوا كلاما يشبه الحق، أما تماثيل الورق المقوى ذات المهمات الصعبة فلتذهب إلى الجحيم. بما أنه الصباح، فلنقف نمجد الله، ونحبه أيضا.

‏24 ديسمبر، 2012









لقد انتهى العالم*، إنني الآن في حفرة سحيقة من الصوت الضارب، تنوشني لولبيات الكون المتصاعدة في اتجاه فضائي ما، لقد نجوت، كنت ذكيا أكثر منكم، لقد آمنت بهذه القصة منذ البدء، طبعا لم أكن صرصورا أزن على رؤوسكم، واحشو آذانكم بالخرافات، ولكني انتقلت لهناك، ووقفت على حافة الكرة الأرضية، وبالتلسكوب الوطني المُعد بأمر ولي الأمر نزعه الله، رأيت النجم الهائل المتقدم بجنون نحو الأرض، فقفزت من الأرض وسبحت في الفضاء، لقد تلاشت الجاذبية قبل اصطدام النجم بالأرض بما يقارب عشر الساعة، صراحة أنا غبي جدا، بحيث لا أعرف كم عُشر الساعة، ولكن لي صديق يدرس الرياضيات، ربما يفيدكم في هذا الأمر، وأيضا لديه اهتمامات جادة بالأمعاء. على كل حال الآن أنا في كوكب اخر أطلقت عليه اسم " همبليلا" هكذا من أجل الانبساط، أول اسم خطر لي اخترته فورا، خدمات الانترنت والاشتراكات في الصحف في همبليلا معقولة، حتى الأسواق عندهم مقاربة لأسواقنا، غير أنهم لا "يفختون"، ولديهم حياة تشع من عيونهم لما تقعد تتكلم مع أحد سكان همبليلا، يصعب أن أقول أنه شعب مثالي، ولكنه يرغب للجميع أن يعيش دون غش أو مماحكات- جيدة كلمة " مماحكات"؟ عفوا التصقت في رأسي من كثرت المماحكات، أشعر أنها ذات ايحاء جنسي أكثر من أن تكون لها علاقة بالعملية الثقافية المحلية الوطنية السعيدة-، و الناس هناك، نعم ناس، يحملون رايات بيضاء كأنها تلوح بالرضا، وتنتشر على صفحات وجوههم ألوان ما تخبأه صدورهم، لا يقدر أن يغشك أحدهم، فيتلون وجهه بخلاف اللون في صدره. وكلهم عراة، العُري هو الأصل، لقد انتهى العالم، انني الآن اسبح كروح خالصة مكشوفة بكل خباياها، وفي الطريق الصاعد إلى الفضاء، كنت اسجد مرات وأنا فرح، أن خلصني ربي من مسألة الوجود بين هؤلاء الحمقى الشاردين من مصافحة أنفسهم، ومعرفة إجابة للسؤال العظيم: ماذا تريد؟

‏22 ديسمبر، 2012

* 21 ديسمبر 2012 نهاية العالم 










اتوقف أمام ما يشبه العجم، لتُقدس حكم الصمت بفلسفاتها المختلفة، حين يتحول الكلام لأكثر من هزال نفسي، أو إلى لاجدوائيته، آه، حالة مريبة من الوجود والحضور، لأن المحيط من حولك يشي بانعدام المعنى الرئيس للحروف وهي ترص جانب بعضها لتحكي شيئا، هكذا فجملة استيائية على شكل " لاجدوى من الكلام" غير دقيقة وساذجة، لكني أفضل جملة من تركيبة تثير ايحاء بأن حالة الكلام فعل مريب. يدعوني لهذا درجة أقل من السخط المتمكنك والتذمر الرتيب، حيث أعيد ترتيب أدواتي كاشتراطات العيش في هذا الظرف الزمني المجتمعي البيئي الممنغط، البارحة كنت اقتعد ركناً بالمقهى المعهود به ضجيج هادئ يسمح لي بالانسراب لفهم معتدل بين سطور ما اقرأه لهسه، فجأة هكذا دون مقدمات بدأت الحصة الثانية من مباراة بين الاتحاد والقادسية، الآن سأغير اشتراطاتي المعيشية، سأفضل أن أصاحب غرابا أو بوما، لقد كان الشعب متحمس في هذه الفترة من التاريخ، هل رأيت كرة القدم لدينا، ثورة.. ابداع، تخلقات فوق الوصفيات، مهازل، لدينا ثرثارون يقدمون برامج عن الكرة، لدينا مليارات تُحرك بذكاء اصطناعي داخل هذا المجال، يجب أن نزيد من جرعات الفوفايين، هكذا يتصارعون على الكرة ببلاهة، ويتنقل اللاعب الفناني الخطيري بملايين للنادي الاخر، لقد ولى زمن الولاء، نحن في زمن الاحتراف يا حبيبي، هه ماذا تعرف وماذا لا تعرف؟!، تشعر وكأن أعمدة خشبية تسكن أرواح هؤلاء الحمقى، الذين يصرخون بعد فرصة شيقة ضائعة، حالة من السعال الانساني والنزيف وتقرّح لخُراجات داخل أرواحهم، وقضايا مفتعلة سخيفة في برامج التحليل الكروي، اشتراطاتي المعيشية كما هي، ومؤمن حقا بحق الانسان في البصق في الوجوه، يجب أن يكفلها قانون هذه المملكة المعظمة الشيقة. شخص مثل وليد الفراج مكشوف جدا، مسكين يعني، موهبة التمثيل لديه غير متاحة، أنا اشفق عليه، يشبه الدمية التي لم تصدق أنها دمية، الاخرين لحد ما دمى ولكنها صدقت الحكاية. وربما اغير اشتراطاتي المعيشية، فأنا كنت اقول، حتى كرة القدم تحولت لمهرجان زبالة ضخم، يقتاتوا عليه المحللين والكتاب والصحف، هكذا تشعر أنك حيوان شاكر نعمة الانسداح مع الكل، وهنا يُطرح السؤال أيها الأخوة المؤمنون : لماذا لا ننسدح؟، الانسداح جيد ومفيد وفوق هذا آمن. أنا شخصيا بذاتي وثقافتي العالية أفضله، ماذا يعني أنك لا تتابع مباراة خاطفة للأنفاس بين الاتحاد والقادسية، ولماذا لا تتحدث وترقص وتصيح كالديكة، ويشعر قلبك بالفرح والانقباض، لابد أن تراجعوا أنفسكم.. الأمر يتعلق بتربية مسألة الانتماء، هل أنت منتمي لوطنك، لجدك، لزرعك، لشوراعك، لحكومتك السامقة الفاتنة، يجب أن تراجع أفكارك، وتصافح الهواء الرائق الداخل منك، وتنسدح معي، فالانسداح كله خير.. كله خير وبركة وليالي سعيدة. صدقني، وحينها لن تتذكر حتى اشتراطاتك المعيشية، حينها ستكون نايم في العسل الدوعني.

‏20 ديسمبر، 2012‏







هذا الصبح يشبه غنيمة حرب، في الطريق إلى مقهى قديم حيث يعمل الرجل العجوز الأنيق فيه كبستاني حين يخلو المقهى من رواده، هكذا في زاوية ما تشعر أنك تتوحد في قضية الكون الأبدية هذه بشكل ما أكثر جمودا وبرودا، أقصد أن تتفهم مسعاك لفهمه، يعني فهم مشكلة الوجود والحركة والآفاق تلك، الآفاق التي ترسم فيها القلوب النابضة أحلامها، ثم تنقضها مع غنيمة كل صبح فاتن، تسكنني روح رجل كهل، لا يغريه من المجيء ومسألة الوجود وفلسفات الارتقاء والذهاب والحضور مثل ذهبيات الشمس الناصعة هذه، وأغنية ناعمة للسيدة فيروز، وذكرى مقضومة من حسرة، فبلدي كلها حسرة، اتذكر أنه كان لدينا مكتبة اسمها "تهامة" تحولت لقرطاسية "تهامة"، وأنه كان حوليها أو بالقرب منها، في مساحة طفولية من الاسترشاد دوار "القصبة" الذي اقتطفه من جذوره قومٌ لهم أرواح ملعونة وسخة تتوضأ من بول الشيطان. هذا الصباح لا أكثر من الحرية تتردد في صدر صغير، ووجه متجهم يحاصر بعضا من الغبطة في زواية روحه ألا تطير، وأصوات تعج بملايين الأفكار والقصص، أقدر ألا افكر فيها ولا اتورط في تدوينها، هذا الصباح عجوز قد ابيض شعر رأسه كالحليب ينصحني بقوله " أنت لطيف أكثر من اللازم!"، هذا الصباح يشبه غنيمة حرب.

‏16 ديسمبر، 2012










السماء صافية جدا، والعين تنبع ويجري الماء، أووووه أعتقد اني بكامل عقلي اليوم، اشعر بنفسي والأشياء.. حتى الشمس لطيفة وأنا منتبه، روعة روعة. لم يعد يتطلب الأمر استحضار ذكرى رقيقة ما، الآن في هذه الأجواء تصنع ذكرى حلوة مثل عصير الليمون هذا. كنت أعتقد أن الشتاء جفف العين، ولكنها منذ أول الصبح وهي تخرج ماءً رائقا صافيا يمشي على الحجر كأنه ثعبان، وهناك شيء يحدث، الشمس لما تأتي على الماء، أشعة الشمس ليست الشمس طبعا، ها ها ها وإلا لتغير المشهد كثيرا، يرقص الشعاع على الماء وكأنه صهيلها، أو حديثها إلى الطبيعة، فعل من التجاوب بينها وبين الكوائن حولها، أوووه لو رأى هذا المنفلوطي لكتب مقالة فاتنة. المهم أن السماء صافية، ويمكن أن نغتبط بها عن كل ما يحدث.

‏29 نوفمبر، 2012










أبسط ما يبعث الشعور، صور الذكرى أو الروائح، حتى لكأنك سكرت فعلا، شيء من بساطة التأمل تعيش فيك، لا يحتاج الأمر مزيدا من التعقيد والفذلكة والسفسطة، والتصور الخاص بكل انسان عن الحياة يخلق له لحظات شعوره وامتيازه بها، لدي مشكلة في التعريفات، يعني بات لدى الناس، حتى الناس أولئك، بات لديهم مشكلة التعريف، يعني عليه أن يستخدم قائمة من المصطلحات الوسخة والقذرة خلال حديثه حتى يبرهن على مدى صلابة وقوة حديثه ويدفع شعورك للتجاوب، حتى الضحك، أن تشعر بالضحك في نفسك فتضحك، أي لا يستفزك أحدهم بنكتة سامجة أو يقص عليك موقف عنصري، وهكذا يريدك أن تضحك، اييييه، ستجد أمامك بلاطة، لا أعرف أن اضحك حينما يضحك أحدهم بسذاجة على نكتة عنصرية، طبعا هو لا يعتبرها عنصرية، عادي هذا يمني في مغسلة، بنغالي في عزبة، سوداني في طاحونة.. وهكذا، أصلاً؛ النكتة هي محاولة أخيرة اشفق عليه للاضحاك، لقد ضحك الله عز وجل والنبي عليه الصلاة والسلام على أحداث ومواقف ليس فيها نكت، الله لم يضحك على نكتة، بينما تحول البشر الآن إلى فهم من نوع أن الضحك لا يأتي إلا مع نكتة، لقد ترتبت الأشياء بالطريقة الخطأ، وباتت الغربة بين هؤلاء الناس تخيط صدري، وتلملم روحي، يعني أن تجد الأدب والذوق والاحترام، فهو الصيغة المضحكة والمستفزة، يجب أن تكون وقحا، وقحا ونذلا وخبيثا ليكن لك مكان بين الناس، هنا استريح جدا، لأني لا ابتغي وجودا بين الناس، ناس كهؤلاء الناس ليذهبوا إلى الجحيم.

‏28 نوفمبر، 2012‏










ترد لخاطري كثيرا أسئلة عن الأهداف، وهذه الكلمة تحوي رائحة ارستقراطية ضمن حزم الكلام الذي نستخدمه، أحيانا كلمة مثل الأهداف هذه تتحول لمفردة ساخرة ومضحكة، بل أنا اقهقه في داخلي كلما سمعتها، لأنها باتت معلقة من رجلها عند الجزار، كلمة هكذا في الفراغ، أحيانا أشعر بالردة على نفسي وأنا اصنف الكلمات بين صديقة وعدوة، أحيانا أعتقد أن هذا أمر غير مقبول، لأني أضعت ميزان معرفة الكلمة الصديقة من العدوة، طبعا بما ينطبع خلفها من معنى، وإيحاء شديد التأثير، المهم، فالكلمات هي الكلمات، طبعا أنا لن اتحول لمنظر واتكلم عن الكلمات، هذا ابتذال صباحي يا صديقي، كأني افقأ عيني ها ها ها ، أنا فقط امد يدي لي، يعني اقترب من ذاتي، قدر الاستطاعة، البارحة سألني عبدالله عامل المغسلة، أنت قحطاني والا زهراني؟، فعلا استغربت، أول مرة هكذا "قهتاني"، لا لا عفوا، تذكرت ليست أول مرة، قبلها بأيام، سألني عبدالوهاب العامل في الجريدة : أنت قهتاني والا عسيري؟، ابتسمت كثيرا، وأنا أرى كيف تغلغلت هذه الجاهلية ولم تنفك، لم تنفك، كنت أجيبهم، بإجابة أعجبتني: أنا انساني.. انساني. تغرب عبدالوهاب معها وقال: هذا جديد!، أجبته: فعلا.. هذا جديد. وقريبا سمعت بعضهم يتوشوشون عن أصلي. يعني كان الأمر معقدا بالنسبة لهم. لعلهم سوف يكتشفون أخيرا أني أعود ضبعا أو ضفدعا أو حركة تأرجح قلة ماء في خِرج قافلة تعبر أسورة بابل قبل ميلاد المسيح عليه السلام، الآن اشعر بابتذال أكثر لكلمة هدف، أي هدف، اقرأ يا صديقي، هذه الصحف المخيطة من جلد مدبوغ جاهز للشد على النار والضرب، ثم الرقص والزار.. هناك أهداف مؤجلة.. حتى جني المال، واستعباد الخلق، وتحويل مؤسسات الدولة إلى اقطاعيات ومزراع شخصية، هيا يا جريابوف، لا تحدثني عن مهنية ولا عن عمل، يمكنك فقط أن تسرد عليّ قصصك القذرة التي تضحكك كثيرا وترقص لك كرشك، فتحكه بين الفنية والأخرى، حدثني عن الأمزجة والأهواء، والعالم التافهة التي لا تفهم ما يكمن خلف كلمة مثل هدف، هدف!، قووول يعني، وأنا أيضا لا أفهم الهدف إلا قوول، هل تفهم شيئا اخر خلاف هذا، أنا لا أفهم ما هو الهدف خارج المستطيل الأخضر. قود باي يا جريابوف. قود باي

‏25 نوفمبر، 2012







اسمع، إياك أن تعود، أنا أقدم لك نصيحة من ذهب، لا تعود، هناك رجل اسمه توم أو توماس لديه مزرعة فركس بري، رجل نبيل ويلبس دوما زي رعاة البقر، يمكن أن تعمل لديه، وستعيش أجمل حياة،اسمع، إياك أن تعود، البارحة رأيت شيئا مؤذيا جدا، انسان كأنه بغلة، يمشي كالبغلة ويتحدث كالحمار، أنت هكذا تنظر إليه فلا ينعكس لك من انسانه شيء، المهم، لا تعود، في مكان ما بتركيا سيقبلون بك ويزوجوك تركية جميلة تشبه هازال كايا، أو في جنوب افريقيا ستجد عملاً شريفا تقابل فيه الوجوه الراضية والانسان، أنا أرسل إليك تنبيهات، البلد مملوءة بالحُفر والكذب والحيوانات، الناس فقدت معانيها، وباتت شيئا آخر هي لا تدريه ولا تفهمه، سأخبرك، أنا ارتددت على نفسي، اصبحت أعيش معي، هذا منذ زمن طويل حقا، لكني الآن أعدت هذه الصياغة، والآن يتقابل في رأسي اثنين، أنا وأنا، إياك أن تعود، لن ترى شمسا ولا قمرا، لن تفهم شعرا ولا حكاية، ستبقى روحك مثلومة مقيدة في العراء القارس، إني أنصحك، ويلك لو عدت، قل لهم: لا يمكن أن أعود، هناك حرب في بلدي. وإذا أنكروا هذا، قل لهم: أنا متأكد أنها ستقوم حرب. إذاً؛ لأن عليك أن تتحول لمحارب، تشق طريقك كل يوم باتجاه ترتيب روحك، واستعادة ما سلبته البغال منك طوال اليوم المنفرط، أنا لا أقول لك أن تهرب إلى المكسيك أو تتحول لمتشرد، ولكن هناك أيضا محامين يحتاجون مساعدين، أعرف أحدهم في أنهايم سأرسل إليك بريده، ربما لا يزال يبحث، وأيضا هناك مركز طبي لعلاج الأسنان يحتاج موظف استقبال اخر، لا يمكنك أن ترقد ولا تحارب، ماذا يخطر في بالك؟، هاه.. تشبث حتى اخر لحظة، لأنهم هنا سيصفعونك كل صباح، وسيصبون عليك زيتا مكرورا فاسدا أسودا على وجهك، وإذا شئت أبلغ سلامي للعربات والنسيم الندف.

‏24 نوفمبر، 2012‏
















يا صديقي: قد شوهتني العوادم، هذا جوف صدري ملون بالسخام والذباب، حتى اخر مرة تظللت فيها من حرارة الشمس بشجرة لا اذكرها، كأنه مضى زمن طويل منذ قررت أن اتحالف مع الكوائن من حولي، كشجرة اللوز في فناء بيتنا، وشجرة الجن الغريبة في سفح جبل امقصبة، وبقي التحالف صامداً في نفسي، لكن لم اعد اتعهده، بت مهموما جدا بالكتب التي اقرأها واكتب عنها، مهموما جدا بعزلتي، وبشاهين، وكيف أوفر لنفسي المال، على شاكلة هؤلاء البشر، لأني كنت افكر أن المال رزق كالراحة والصفاء والذكاء.. نتحصله مع كل صباح، كنت اتخليني يا صديقي، احصد الزرع والمال يوميا بما يكفي لهناء يوم واحد، ومنذ ذلك الحين فقد لساني مذاق الغناء الأولي، واختبار ساعات التأمل من على مطل الأرض البيضاء بجوار بيتنا، وكنت اسدد الكلام إلى شقوق البيوت القديمة، وأسائلها عن وحي الأمة التي خلت كأجدادي الذين لم أعرفهم، ولا يهم أن أعرفهم، كان يهمني في السؤال معنى الخلو والذهاب. يا صديقي: قد شوهتني هذه الحياة البائسة، حيث لا ابعث خصائص شعوري وتأملي من فوق صخرة كبيرة في منحدر من على جبل معيوف، أو هادا أو ضرم، ولكن ابثها في زمن الجنون عبر مكعبات سوداء مطبوع عليها رسومات الحروف، فكأني ادق لساني واتذوق من عليه الشعور، الكلام أولاً ثم الشعور، بينما كنت لا أفهم سوى الشعور. الشعور الشعور. المهم يا صديقي، اياك أن تضيع مع القطيع، اشرد لوحدك، واحمل في خرجك عسلا وخبزا.. وتأمل في كل مكان تقعد فيه، تأمل الله، والشعور به، تأمل الوجود، فأنت لم تأت الا لتتأمل كل هذا.

‏20 نوفمبر، 2012‏













بسم الله. من شباك غرفتي حيث يتنفس الصباح، لمحت يمنيين ينزلقوا بين أحراج شجر البرشوم الشوكي والجُدر الحجرية المهدمة، أين نام هؤلاء؟. في قريتي سألت علي وعبدالله وهما يحفرا  حفرة ميفى في زاوية الحوش، وقد خلى خيال أبي من جمالية صورة املك فيها يدين واستطيع المشي والعمل أقصد الحفر، المهم اني سألت، قال لي علي: تحت خطمة ننام، ومرة قتلنا ثعبانا ضخما كبيرا جداً، ورأيتها مرة لما ذهبت للجبل، هكذا أسرة في العراء، بجانبها قرب ماء وأشياء مكومة يعني كأنها مخزن. لا أملك تفسيراً وجودياً أو ثرثرة نفسية شاردة لمثل هذه الحيوات المختلفة، لا أملك، لأني لا أقدر أن أثبت أنها أقل ثراءً أو أكثر، فالحياة هي شجرة تسكن الأرواح، انظر إلى اخضرار أرواحهم.. وانظر إلى اخضرار أرواحنا، وهكذا سنمضي حتى نكون لا شيء على هذه الأرض، ولكني فقط كنت أفكر هذا الصباح الحلو مثل عصير الليمون الحلو، فقد رأيتهم أكثر من مرة، بل لنقل معظم الصباحات التي أكون بها مستيقظاً.

‏19 نوفمبر، 2012‏










يا متعب ملئت اللستك بخليط التايد والتراب والماء ووضعته فوق القرية من قبل الفجر.. تعال معي ننظر للشمس وهي تخرج من خلف الجبل.. أوووه روعة تعال.. وجدت به خرمين، ولكن مع حرارة الشمس سوف يعود كما هو، وأيضا بالأمس شاهدت أرنبين بريين في هذا الجرف.. ولكن قبل هذا انظر للشمس.. أوووه روعة روعة..متعب.. اذا لم يصلح حال اللستك حتى الظهر سنذهب للمحطة في العصر حتى يرقعه حافظ، معي ريالين، انظر كيف يدفع الله الشمس من خلف الجبل.. اوووه روعة..

‏15 نوفمبر، 2012‏













انهض من هذا النشيج وتعال لبنان، إلى الينابيع والوجوه الجميلة، تعال إلى ما يوقظك من منامك لتتطهر من تعب هذه العوادم. هذا الذي جاء بالملائكة، ونفخ فينا الكلام، جاء بالانسان المجدوع قد فقد صفاءه.. وداخله، وجنته.. باع بستانه للوجوم، وأخذ يركض طويلاً ،سنيناً حتى اختلط عليه الركض، وسبب الركض، أكل التراب طمياً ومشمساً وعلى كل الوصفات.. انهض أيها الراقد، انهض في دفء زوايا روحك، حيث لا تفقه الجدل ولا الشره ولا القهر ولا النفاق، انهض من بلد كامل يخط في سبات شتوي ويقتات على النفاق والكذب، انهض من الضجيج، وتعال لبنان.. تعال كفر حلده.. تعال الزرايب، تعال إلى سطح بيتك حيث يغشيك الحمام بجناحاته.. واشرب حليباً قهوة شاياً أو شيشة.. لا يهم، ولكن انهض

‏14 نوفمبر، 2012‏










هل يستحق الأمر كل هذا النضال، ويضيع شاب مثلي في لوثة هذا الزمان وتحت الجسر الذي لم ينتهي انشاءه منذ ولد عكرمة. أنا شاب جيد انظر في الشمس كل صباح، ألقمها وتلقمني، ثم نفترق في الشؤون والأبواق والزحمة حتى تحل العتمة، فأبرك كالذلول، لا مرهقة لا فارغة، بل فاقدة. هل يستحق الأمر هذا النضال، ويومها تنشقع في جباهنا ويلات أمانينا، فأكثرنا حظاً فقد نفسه، تحول لآلة أو بطل يمجد آلهته، وكيف أنها خلقت للمهمات الصعبة، مرة كنت في خيمة وكنت غريباً، التزمت غصنا يابساً تنثره رياح الجهل من حولي، وكان الجهل شمسا كهذه، تنسدل منها أستار في جوف الجاهل، فلا يدري، وتحل عاصفة رحيمة به، وحانقة عليّ، فتذرني قاعاً صفصفاً لا يساوي خردة في متجر قديم بالمسفلة المزالة. ويومها كدنا أن نوقع على أوراق التنازل عن برج الحمام، ورعاية الماعز في السهل القريب وتحت الجبل القزم حيث اتخذه أصدقائي اليمنيين ملجأ للياليهم اليمانية الخضراء، كدنا، فالأمر لا يستحق أي نضال، وإنما الإيمان الحق، أننا نعيش في فترة العصور المظلمة لهذه الأمة التي زُيفت، وزُيفنا معها، يومها فقدنا النضال والقضية، وبتنا نرغي طوال الليل، طوال فنرة الظهيرة، في الصحف والإذاعات والفضاءات، نرغي.. نرغي، ثم نحمل ذرات صغيرة من شجرة الكِبر، ونتعارك في المساحة الخالية خلف مركز الشرطة، حيث لا أحد يسمعنا، يومها، كدنا، كل ما تبقى هذا الصباح، تعلقنا بأغنية لساعة، وقليل من مذاق الخبز والزيتون، وأنفاس من الدخان، ثم نسجد عند الجذع وليتولانا الإله.

‏11 نوفمبر، 2012‏










اتذكر لحظة ناعمة من اللعب، كنت أقول لأخي في المستشفى: لم أعتقد أن الأمر سيحتال إلى ما نحن عليه، يعني كان لدي حسن ظن بي وبالعالم الذي انشأ فيه. وهذا الصباح تأكدت اني تهت في نفق طويل، تتردد على أذني شقشقة عصفور وكأنه صوت منشاري يدور في خطوط مخي، وقد كان هذا الصوت يا صديقي يسقي ضحا نبتة من الاقحوان في سهل من صدري، في الجانب الظليل من الفناء، حيث اخلق قصة صباحية مع الماء والتراب، وقلت له مرة أخرى: متى هي اخر مرة لمسنا فيه التراب، وعجناه بالماء، وخلقنا منه تمثالاً أو بيتاً أو حتى اكتفينا بالحفرة ندلق فيها أرجلنا. كل محاولات الاستعادة تنشق عن ليل دامس من الوجوه، وعباءة من الفقد، حيث نفقد الجمال في أنفسنا، في مدننا، في من كانوا أو كن أقرب الناس إلينا. حضر حقيبتك يا صديقي.. ارفع وجهك إلى هناك، إلى البعد الخجول في الأفق، وسافر.. قد ينقذك السفر من عويل لحظتك القديمة الناعمة اللاعبة وهي تبكيك.

‏9 نوفمبر، 2012













كن حراً، افعل ما تريد، وتخلّق كما تحب، اياك يا صديقي أن يغنمك الواجمون، تلك الوجوه الباردة المرقطة. و الأعين البلهاء الفارغة. عند الشعور فقط تملّك حاستك وشيئا من حدسك واسعى في أزقة البقاء، كما أنت.. وكما هو وجهك وكما هي الغيمات في صدرك، وعند المساء امسح وجهك بيدك الصغيرة ومسد شعر رأسك وتعلق بما خلف اللحظات، تأمل حصنك الدفين بين جنبيك، وظلال شوك السلام في عينيك، والماء المنسرب من السماء حتى جوفك، ثم تقلب في باحة منك حتى تلتئم أو تثمل، ولا تراع هذا الضجيج، وتلك اللمسات التي حولتنا لحشرات الكترونية، بل قبّل النسيم في أعناق الشجرة العملاقة تظلل شرفتك العالية، وناج نبع الغيل الذي بار، وعند المساء ثانية، ابتع لك خبزا وجبنا وزعتراً واخلد إلى خزانتك حتى تنقضي ساعتك الفاترة، ثم اخلد إلى النوم يا صديقي.. دون أن تعرف أحداً أو يعرفك أحد، ولا يؤلمك هذا الصباح، فربٌ للصباح وربٌ للمساء وربٌ للشقاء وربٌ ينقش آياته في الأضلاع.

‏8 نوفمبر، 2012














أبي.. اشتر لنا بالونة كبيرة، نريد أن نعبر خلف هذا الجبل الكبير..
‏15 سبتمبر، 2012










النداء من ألسنة الطيور أن الحياة كالموت معناً صلداً مغلفاً. نشتهي في اشتياقه أن نقْسم بحلاوتها "بس نفهمها"!. ثم تعرق أجوافنا من نحيب أزلي من المصير ومقصد ذلك الغصن في سُخط التيار النازل. حتى التلال بات لها معاني شائكة، الصعود استلال أمنية من طينة ترقص بها الديدان حفلة قرضها التراب. النزول اشتياقات العودة إلى مجد آخر.. مجد قديم للغاية. يفهمه آدم. ثم بعد أن نكتب هذه المقدمة نُرسل في لطائف الحروف مشانق فُتلت حبالها من ورود المارة. نقطف ما يشبه اللحظة الحامضة حتى نرتد في حائط العمى. لا نبصر أي شيء. حتى خيمة الشعر. ولا شيء. نموت هكذا كما نحيى هكذا.

‏3 سبتمبر، 2012













الواجمون أبدلوني وجهاً
سرقوني مني
ضاع كنزي
وانتبهتُ في صباحٍ قائض
قد شاخ يومي
كما شاخ أمسي
الواجمون نحروني
وما تركوا لي 
أغنية واحدة 
عن أميرة أحلمُ بها 
حين أخلدُ للمنام..

‏23 أغسطس، 2012







الساعة التي استرخي بها لم تعد ساعة ارتاح فيها، تهجم عليّ حياتي من كل نافذة. الذكرى والمكان والوجوه والأحداث، أشياء فعلتها لا ادري لماذا فعلتها؟!. من طبعي اني مسالم مع الكون والوجوه ولا احمل عداء ابتداءً لأي شيء ولا آخراً إلا لمنبعث الشيء لا ذاته. كنت اعشق الشمس اقدس حضورها وذهابها، ونحن أطفال نتحين اللحظات الأخيرة من مغربها حينما يخفت ضوئها ليكن أحمراً في درجة وردية وقاتمة ما.. ونقول كلمة عجيبة لا ادري من علمنا اياه " عصير البرتقال بينطش !! " حتى يذوب قوس قرصها في رأس الجبل. الساعة تلك لم تعد خاوية.. جاهلة.. وبات استجدائها عملية صعبة جداً، والبشر من أجلها يرتبوا ويخططوا للاحتفال بأي شيء وكل شيء.. ففي تلك الضجة ربما يلتقي أحدهم بالساعة التي أضاعها منذ طفولته. كان لي صديق يقول حكمة عجيبة " كل شيء ينتهي !"، اعرف ان كل شيء ينتهي، ولكن بماذا ينتهي بابتسامة أو بعبوس. "ماشيين" في طريق، طريق.. لكنه ليس طويل كما يوحوا لنا به كتّاب كلمات الأغنيات. وامضي في سبيلي لا ادري ما الذي قادني فعلا إلى هذا السبيل ولكنه اختيار وأنا اتحمل مسؤولية الاختيار. كنت اقضي ساعتين من كل ليلة في قهوة "عَلَمْ" البنغالي، لا اتذكر اسم القهوة!، وغالبا ما تكون ساعة منتصف الليل والساعة الواحدة صباحا، اتفرج لآملي الغريب البالوني الهلامي الذي لا ادري ما هو ؟! .. فكري السارح في تأملات عن النهايات وأمواج البشر التي تغدو وتروح لعيشها في صلابة واهتمام كل نهار.. كان رواد القهوة يتكاثرون ليالي نهاية الاسبوع للتفرج على مباريات الدويي المحلي والمباريات التنافسية كنت اشعر بسذاجة حكيمة تتعمدها هذه العقول المتعصبة. كانت ساعة من الراحة في القهوة لا تكتمل بمثل هذه التأملات التي لا تتركني وتهرش في رأسي كفئران جائعة.. استمع لأم كلثوم ساعة اشعر بانسدال ستار من المطر على لحظة الوعي النابضة لاتنفس كل الساعة حبا وهياما بحياتي وقصص الناس والذكريات والغد.. حبا في ربي والذي اسعدني هذه الساعة، سيسعدني بكرمه تلك الساعة!

‏8 أبريل، 2012‏



abuiyad