رأي ضار بشأن المرور في عربة حياة زوجية








لا يضيرني إذا قلت ان بعضا من آرائي الغابرة في نظر البعض هي خلاصة أمراضي الداخلية او قناعاتي المستجلاة عن شيء من اشكال الحياة المعتادة. فمثلا، كثيرا ما يأسرني علاقة الرجل بالمرأة أو لنقل هذه العلاقة المنشارية. تلك الزواجة المسرحية الشاقة والعذبة. واكثر ما يشق عليّ كرجل ملتوي وبائس ربما هو ان ادوّن هذا الرأي المختض. وقد رأيت ان الرجل يود جدا ان يظهر كسائس وكقائد امام مجموع زوجته والاخرين، وهي بكل رفاء توفر وتقدم له شروك هذه اللعبة القديمة، وبالرغم من ذكائها في موازنة هذه اللعبة شعوريا او لاشعوريا ومحاولة اخفاء أساليبها، إلا انها تتورط في لعب هذا الدور، والذي بدوره لربما انه مصيدة خفية أيضا. وقد قيل: اذا خدعتني فانخدعت لك فقد خدعتك!. وفي الانتظار الأليم عند الساقية صرخ فيّ رجل محموم وصادق وطبيعته رقيقة، يتجمل بجزيرة على ذقنه تذكرني بالصوت الضاج المنبعث من العلب الفارغة و"التنك": لماذا تفترض العلاقة دوما بهذه الخسة، لعل نفسك خسيسة أصلاً؟، اضافة إلى سيدة نيويوركية شاركته هذا الرأي ليلة الباحة وقالت : هذه قوانينك الكاذبة مثلك، والتي اخذت تصدقها، وتعزو اليها صورة أي علاقة لا تعرف كيف لك ان تخوضها او انك لم تخضها من اصله. وأنا لا انكر هذا الحق، وربما انه صحيح في حق نفسي الخسيسة، ولكني امسك بقلمي ساعة التأمل المفقودة هذه، واكشف لنفسي ما اريد  واتسلى بها أيضا كالآن. يود الزوج ان يخرج في صورة من الرقة والاحترام، وهو يلبس ثوب من تمركز الوجود حوله، وشيء من الإلهية الصغيرة المخبأة في نفسه، وهو يعتقد هذا في اعماقه، إنه لا يكاد ينظر للأشياء مرة في حياته بمنظار زوجته، ولا يمكن ان يتنازل عن ذرة من كاريزما الرجل التي خلقتها ثقافة ذكورية رجولية على طول الأزمان امام زوجته، فينسب لها مثلا بتجرد خالص فضلا ما، كتفتق برعم ما في حوض الشرفة الزوجية المطلة على الحياة الافراحية، كانت تسقيه زوجته كل صباح وحدها وترعاه، إذاً لوجد في نفسه انه قد قام بدور خفي ما تفتق من أجله  البرعم، كأن يتشبث باعتقاد بائس مدفون يشحن فيه شيء من الحق، بأنه تفضل على هذه المرأة بالزواج منها او بها، وجاء بها من قفص ما الى مسرح الحياة. وتترك الزوجة هذه المسافة لتسلك مساحة جيدة اخرى تسمى مساحة الاستعراض وما قبل ومابعد الاستعراض، فتصبغ تلك البقعة بشيء من غموض التزين واساليبه ومتطلباته لتجابه ضعفها العام وحقوقها المسحوقة وربما غبائها الذي تسبب به الرجل. فهي تقبع في ردة فعلها الطبيعية على ما اعتدته النساء من قبل، في تلك الزواية الغريبة الغامضة من سلطة الاقتناء، لما ترتديه او تتزين به، وفقا لقوانين مبهمة تصر دوما على كتمانها، اضافة الى الإعمال في جعل هذه الزاوية معقدة من الشعور المتخلط والرغبات المغلفة بالسرية، انه الدرع الصاد، وتصر دوما ان على زوجها الغبي احترام هذه المساحة وعدم الولوغ او الاقتراب منها. فتفقد حتى لحظات العناق والحاجة الى الحب ان تتخلق في قالب او شكل حر ابيض هائم، بل يحمل كلٌ منهما خلف ظهره بناينه وحوائطه. والنساء يتحملن تركة هذه التقسيم والتدّنِيء الذكوري لهن، لأنهن عبر التأريخ لم يواجهن هذا الاضطهاد الذكوري الساحق الذي اخذ في حشرهن وجمعهن في المناطق التي يريد الذكور من النساء البقاء فيها. المهم، وهكذا هناك مساحة خاصة غامضة ومملوكة تماما لكل واحد منهما امام بعضهما. الممتع جدا ان تجلس في عقلك لتراقب زوجين -يعني رجلين وامرأتين- اقتعدوا مصاطب او كراسي او فرشوا رمل الشاطئ واخذ التفاعل الانساني الرقيق المؤدب ينثر فراشاته، يمكن حينها ان تلاحظ المرأة كحدأة سنورية والرجل كلجام مُختَطف يخفق، ويصبح التفاعل في هيئة انحناءات  دودة على سطح ورقة خضراء، وفي الخلفية الموسيقية صوت مكتوم يشبه تلك الجزيرة على وجه الزوج. الرجل مضحك بطبيعته، فهو يرغب في ان يكون لجام الفرس، او "صدام" المركبة الامامي، وزوجته تدعم هذا كل مرة، انهما يمثلان فريقا متحدا امام الفريق الاخر، والزوج الاخر يمثل فريقا أيضا بذات العقد الرئيسة. المرأة على مر العصور تحتمل ان يتحول زوجها الى لوحة على حائط، وهي تحتمل ان تمثل دور الحائط، وبالطبع لا افهم من احتمال الحائط هذا الدور سوى حمقه، ورغبته ان يصبح مهما ولامرئيا في نفس الوقت. وانت تراقب هذا ستلاحظ ان كل زوج يمثل نصف حصان، وتضحك كل زوجة، وان كان الحديث الدائر بين الرجلين غير مضحك بالمرة، لكنه ربما حمل دلالة على افتراض ووجوب الاضحاك. بينما يود الرجلين ان يُظهِرا كم هما قادة  وربابنة ونواخذة وربما مؤسسي دول عظمى، وهما في دواخلهما يخوضان رغبات غير مفهومة بشأن الجو الرائع من التواصل الاجتماعي المهم الذي توفره هذه المؤسسة وأثره الحقيقي لتحويل مستقبل ما ليكون مستقبلا خلاقا وهاما لهما، الامر يشبه الحلم الامريكي الذي فشل. مع أنه تمرّ علي لحظات تخدعني فيها هذه الهفوة الجمالية الساحرة، كأن استمع وانا متبطح على سطح بيتنا العتيد قبيل الفجر للراديو، وهو يبث برنامجا أسريا حلوا، تتناول فيه المذيعة نوف ذات الصوت الرجولي مع الضيف، مشكلات وموضوعات حلوة أيضا، فيتحدث عن القبعات السبع ولا اتذكر هل هي صفراء ام خضراء، وكذلك عن المربعات، ويتحدث في حميمية واتزان متواصل، عن الأسرة السعيدة والبيت الجميل، فيقع مني هذا الحلم موقعا رحيما في مقابلة رأيي الضار هذا. ولكن لاعود للقصة، فأقول: انه لا يمكن بحال ان تبدأ احدى الزوجتين باستعمال مهارتها في ضرب نصف الحصان المقصوم، لتقدم بعض شطائر التفاح او الكعك وبعض العصائر حتى تبادلها الاخرى نفس الرغبة الحريصة الخافية في الحضور في ذات اللحظة، المشهد يشبه شكل من التخاطر المرتبك، لتتقاسما ضحكات تحمل في بكرات ذكراها لحظات صنع الشطائر والاكل في المطبخ، منذ ساعة تبادل الحديث مع كل زوجة عن الرغبات الأولى بين الرجلين في الالتقاء ساعة من نهار بديع للاستجمام والراحة من عناء الحياة المضجر. ضحكات صغيرة ما متبادلة، ثم قهقهات سائس كل حائط، ليقضم الرجل بعض الكعك اللذيذ وقد انبسط كثيرا، حيث يتملكه شعور متراقص ووقور في صدره، فهو زوج محب ولديه زوجة رائعة قديرة تقدم له في رحلات التنزه الماتعة بعض الكعك ليقضمه في سرور ووجد بالحياة العظيمة التي يحياها مع الجميع، وخاصة مع زوجته. 

abuiyad