صباحات Yorba Linda









اخنق قلبك
سيثعب دما حلواً في فمك
ذقه بهناء
أعرفُ يا فتى أنك مغصوب
ذقه
واشرب نخب جحيمك المسكوب
اخنق قلبك
شرّد أطياف أحلامك البلهاء
كن صابراً واستعن بالله
وها أنا أوصيك قبل أن تنام
أطبق الأجفان
وفي الظلمة رتل ما بقي من الدعاء..










اجعلها شيءٌ لاشيء
اجعلها صمتُ أبكم
واخطو في حقلك وأبذر
إياك أن تنظر أخرى للشمس
إياك بدايات الحس
أصعد هذي التلة
لا تنظر خلفك أحيث الوخز
وحيث الجنة
ستنسيك الدنيا هذا الضيم
هذا الشوق يبقيك صغيراً
أصغر من نملة
أجعلها ذكرى سُكرٍ مرّت
ذهب السُكر والآن الفكرة..









وقبل أن تنام
وتخلُد للسُبات
اجرّد هذه اللوحات والمشاعر
فتش عن السلام
عن كل انتماء للضمائر
هذه الليلة
لن يهطل المطر
سننتظر حتى هجعة السحر
ليهبط الندى على الصفيح
والسقوف والشجر
سنأكل الهمّ
وكل ليلة لن يهطل المطر..













لا تُريني وجه أمي
ولا تُرسل لي الأخبار
الجوع امتد عميقا في بطن الصحراء
بلغ كل الأمصار
واحترقت قافلة الغرباء
وأنا اُخفي يداي في جيب المعطف
أخفي نفسي مني
من شبح الموقف
قد انتظرُ العمر طويلاً
في جوف الشجرة
حتى ينشف ما ينزف
لا تُريني وجه أمي أو وجه القرية
إني لا أشعر بالرؤية
وإنك يا هذا لا تدري
فحارسُ عيني
حلمٌ قد غادر ضوءَ الكُوّة..







صباح الخير يا غادة
والفجر ألبسك من التلال قلادة
غفرَ النسيمُ لنا موعداً لم يكن
وسقانا على الصبر مدادا
صباح وجهكِ المفقود
لما قمّتِ في الروضِ
أمام الحوض والزرعِ
وزمزمتي بأيدِ البذْر
وحدّثتي
بصوتٍ باسم موعود
ويا أمي
متى ينمو ليَّ وجهي
ويا أمي
متى يَعد للكوخ طيرنا المفقود
صباح الخير يا أمي..










لا تكتب شعراً من كذبة
لكن الشعر ترانيمٌ ورغائب عذبة
اكتب.. لا تكتب
طرحتني أرضا أفكارٌ صلبة
ونطحت برأسي رأس الحرف
ورأس الرغبة
فسطور الظل تراتيل الجن الملهم
وفي آي القرآن تصفو الوحدة
أحكم أبواب الفكرة
لا تدخل منها حتى الفكرة
ولا تكتب شيئاً أبداً
إن الشعر ذنب الكذابين
ويبقى الذنب لأطول مدة..









لا زلتُ في فراشي
اتقلبُ ساعة
ادفع شقشقة العصفور على الشباك
اتكورُ في ألم يخنق وجهي
وسياط اليوم تنادي في صدري
وجع الأفلاك
اتقلب ساعة
احضن جوالي وأسافر ساعة
انهضُ في ذات التوقيت المُعلن من قدَري
لكني ألحظ أني أعبر درباً ليس بدربي
وأن نفسي لنفسي غير مطاعة
أتقلب ساعة
أتكور محموماً من أمري
أصحو قد خبى من يومي شُعاعه..









أتعرفُ مما أهرب
من الشوق المُدارى خلف الباب
أن أصبح عبداً
يتوسل نوراً في سرداب
كان الهرب أليماً أول مرة
حتى فزِع في صدري خوفي
وناجزتُ بيدي المُهرة
أعرف أن الهرب يمتد قرونا
في رأسي
وأن القوم قد عزموا
أن يبدأ يأسي
لكني أحملُ أمتعتي في هربي
وأقسّمُ أوزاري
في وجه الفاتنة الشمطاء
ثم أعاود بأسي..






أخبرني ماذا تختار
بين صلاة الصبح وتعويذة جان
بين دعاء الملك
للماء الطاهر في قلبك
ونفث الشيطان
أخبرني ماذا يتحمل قلبك
وماذا تختار ؟!
أشياء كبرى تدركها
لكنك تختار أن تتجمد
في نصف المشهد
اخترتَ أن تبقى متفرج
أخبرني بالله
ماذا يتحمل قلبك
إلم تسقي في جنبيك الإنسان ؟!..






انظر في الظلمة
انظر في الظلمة
في بكاء الليل المحبوس قد غادر رغبة
إبصارِ
واسكن لحظة
ستشيخُ أزاهير الضوء من غصن ناري
ثم ستخنقك الوحدة
لا تتخلى أبدا
انظر في الظلمة
وأمدد في الخوف يداك
وتلمّس أشرعة السفر
للمعنى الأقصى من دنياك
في مركبِ عُتمة
في طمْس الحُلكة
ستبصرُ فيها نور الله
فالآن اخشع
قد أبصرتَ طريقك من وحي الظلمة..









في صحوة ما قبل أن تغرب
اسألك ربي أن أنسى
كل ما نُحت من ذكرى
كل ما رُسم من صورة
كل بدايات الرغبة
أن نتملك
من أنفسنا ما لا نملك
ألا نجرأ أن نتملك
اسألك
أن تُمحى من قلبي
كل وشوم النشوة في أن أحلم
أو أن أغفو فيما أصبو
قبل أن تغرب
احمدك ربي
قد كدتُ لا أبصر هذا الشفق
قد كدت لا أسلوى أبداً
قد كدت لا أبصر وجهي في وجه اليم
وأنا أغرق..









عيناك مُزرقّة
ثلج أبيض يهطل منها
يأتيها النور من خلف قباب
يحملها طيفا
في أفئدة طيور جوالة
أسراباً أسراب
يهيدها نورك
حيث الأعشاش عند المجرى
ونداءها منسوجٌ من هالة فانوس
في الكوخ
إن ضيئَ أجاب
عيناك مزرقة
من بهجات سماء
من لونٍ في مقلة وحدتك الصغرى
من يومٍ ابتدأ قديما
واعتسر الأمر على البشر
وتقطعت بهم الأسباب..









هناك
عند العتبة
قبل بثقات النور الأولى
يخطفك الموقف
الولع المخبوؤ بصدرك
يعزف
والطمع المتوجس
ينزف
والوهج في دمك يتلبس
أعصابا
أعضاءً ترجف
يخور النور عند العتبة
يرجِعُ في قِرَبِ الحمالين
يُرفَع في رفٍ أعلى
عن وجهك
حتى يأتي يوم العرفان فتعرف..









هذا القلب تقطنه أزهار ندامة
ولمعةٌ من الحلم
هذا القلب مُحرر مُقيد
وأمرُه تحكمه سهامه
يا سلوة في نوره ونوره هيامه
يا لوعة ً من قيده وقيده هيامه..
هذا القلب معركتي.. سأملُكه
واغدو به بلاد النور
واحكي به طريقاً خالصاً مني
ومن وحيي
ولن يجثو يستسلم
هذا القلب من حقي
وهو ملكي.. وهو ملكي
إلى المسرى إلى الطيف من ذكرى
إلى الله
إلى حتى صبحه المحتوم..









في عينيك ما دون النور
وأنا أنظرُ في الظل
من وجهك
في بعثِ ما تفقده الصورة
حولكِ سُور
والحارسُ بيديه الشتلة
يزرع في قلبي حبا
يسهل أن تفطمه اللحظة
ما قبل النور أنتِ
وما بعد النور لا شيءٌ يأتي
إلا الظلمة
في عينيك ما دون النور
وفيما دون النور
دوما
لا أعرف حتى نفسي..




18.7.2012 -26.7.2012





abuiyad