صباحات العِلْيَة












احك لي قصة، اخبرني عن أثر قديم، يمحي الوَحشة عن طريقي ويُسلِمُني لأغنيات العابرين. احك لي قصة، قلها كأنك لا تعنيها.. كأنك لا تذّكرها.. كأنها فرحُ الصامتين.
احك لي قصة، بلا حبكة ولا شخوص ولا أحداث.. اتركها هباء هكذاً.. كهباء السنين.
احك لي قصتي، ولا تواسني، فقط احكها.. إني أحب في عينيك هذا الحنين.
؛
صباح الخير.. والسعادة النادرة.
14 - ديسمبر













كان واهماً مثلي. ينتظر كل غرّة شهر انبعاث القافلة. وفي الساعة التي يخرج فيها المسافرون عند الفجر يتمشى بينهم ذاهلاً، يصطاد الوعثاء من وجوههم، والاغتراب من أحمالهم.. كان خائفاً أيضاً. وكل غرّة شهر تسافر القافلة عند شروق الشمس فيقفل هو عائدا إلى البلدة.. لم يقوَ على السفر بل لم يفهم ما السفر ؟!.
17 - ديسمبر

















تنجفي بين يديه أحاديث ليلة البارحة كأنها خبز ساخن. يتذكر السَحر كتلاوة مطمئنة لآي القرآن. تتوجد به الأشعار عند الصباح فيُسلم روحه لنسيم الحياة. لا يعرف حُرقة أمسه ولا غيمة غده.. كل ما يهمه الآن .. وهنا، وكيف يعيشهما كما أراد له الإله.
18 - ديسمبر
















في نبتةِ كلٍ منا حوصلة أمنيات ودعوات شائكة، وقبل أن يجف الندى تستجب النبتة لأشعة الشمس الصفراء فكأنها تمدها بالاطمئنان والقوة وأشياء من الله لا نعرفها. وهكذا يطوف بنا الصباح ليقوّم ضعفنا حين نُقبل وجنتي الحياة فيه، المحبة وتحليق الحمام.
20 - ديسمبر









منذ كان صُبح الخميس هدئة بين ضجيج البارحة و التفتيش في بيوت القرية المهجورة وهو ينشأ كصبي بارٍ بي. لم أحب صباحات المدرسة يوماً. كنتُ أخشاها كالعدو. كان هذا الصباح هو نزهتي من البقاء حياً.. حتى إني كنتُ اُصاحب أشجار الشوك وانظرُ في ثقوب العقارب وألتحمُ بالشمس.
21 - ديسمبر











اللحظات التي لا نرى فيها كيف يُخرج الله الليل من النهار والنهار من الليل تصيبنا بالسرمدية العمياء. كأننا أصحاب الكهف. ننسى حينها هذه العضلة تهتز بين جوانحنا ورفيف رموشنا ومصافحة وجوهنا للهواء.. نعتاد الحياة وكأنها لا حياة. نعتاد الوقوف بتقزم داخل أجسادنا لنتنشّق الخوف.
22 -  ديسمبر



كنتُ اهمس له ذات نهار وهو يستظل بأكنّة الجبل القزم، كنتُ اهمسُ له بالانزواء إلى الداخل، لكني قرأت في عينيه نيران الهرب قد اُوقدت وحانت ساعة الغربة، فانفصلتُ مع العير التي انفصلت عن موجدة الضياع.. وانتظرنا زمناً حتى تحارب العالم بالصورايخ البالستية ذوات الرؤوس النووية المخزنة. وصديقي في مرتعه بين الجبال يأكل العشب ويرتوي بالعين حيث لا يبلغه هدير الانفجارات.
23 - ديسمبر 








صباح الخير يا نفسي
صباح الخير يا أرضي..
فهذي الأرض هي وطني
وأصلُ الوطن في عيشي
وهذا العيشُ مأكولٌ
ولم نعرف من ألتهمه ؟!
فهيا.. إلى المحراث والمِسحاة
لنحفر في تراب الأرض
عن لقمة..
عن الرجل المدفون بالذمة 
عن المسعى
عن المعنى 
إذا سعى الإنسان ولم تُسعفه
تُهمته بأن يحيى ..
24 - ديسمبر 













الله ربُّ المطر. ربُّ السماء والجبال والبحر. ربُّ الأقوات .. قد جعلت الناس بعضهم سخرِيّا. هب لنا الصلاح في البلاد.. وانزع من أوطاننا عتاد الطغاة.. والطغاة، فنتنفس حق الحياة الكريمة والعدل والاطمئنان كما تنتفس نسيم هذا الصبَاح. وبعد أن نبذرَ بذراَ صالحاً فليهطل المطر وتنعم الأنعام والانسان والشجر. ليأتي يا ربُّ بعد الجفاف المطر.. كِلاَ المَطر.
25 - ديسمبر 















أيها الراجلُ في عُتمة الشقاق
دعني
خذ من نحيبي شؤم المُضامين
وويلات نذري القديم
ألا اضيم 
ألا اهيم في دربك المحتال
وليلك الساخط الخيّال
ألا أكون ذلك النديم
دعني
ولا تبتأس بالكاذبين
الحائرين في سيرة اللباس
الخانعين
والواهمين بالسواس
لك أيها الفارس 
عتمتك والأطواق 
ولي عهدٌ للصباح 
ولصورة الشوك في الأقداح
ألا اشتاق !
28 - ديسمبر














هناك علاقة ثقة بين المزارع والبذور التي يخفيها تحت التربة، يعطيها الماء كل صباح ولا يتمعن بزوغها، ولا يتجسس عليها ليلاً، ستخرج النبتة من بطنها.. فقط إنه يثق بها. /
2 - يناير

















أنت وغنم وجبل ومعك الله ..
5 - يناير






















هذا الصباح يبدأ مئات الآلاف من طلاب وطالبات المدارس في إفراغ عقولهم من المعلومات التي حُشيت بها طوال الفصل الدراسي. هذا الصباح يصبح العلم مُرعب وينقلب الامتحان لوحش. هذا الصباح تؤدي الروتينية التعليمية دورها في تشويه صورة ومعنى الكتاب للفتية والفتيات.. وبعد عشرين سنة سيجتر المعلم معلومته ذاتها وسيقوم الطالب بعمليات تنظيف وكنس للمعلومات كل فصل دراسي وكل سنة.. وعندها يموت الإبداع.. فتموت الأُمّة.. وتبقى حضارتنا حائرة في مكانها. اللهم ارفع عنّا.
6 - يناير















تنهض الحضارة مرة اخرى إذا بُعثت فيها الروح و " المبدأ"، وتطهرت الفكرة الدينية من ترسباتها واختطافاتها، وآمن بها المجتمع للنهوض والحياة.
18 - يناير









" فعلاً. لقد أصبتُ بمرض عقلي لن يُبقي لي على شيء. الجَراد . الندى العالق بأطراف الحشائش. شمسُ الصباح الساحرة. الفراغ الطفولي في روحي. ما تبقى من نسيم الصباح. أوراق شجرة الجوافة في بيتنا. وتلك الأوراق الملساء الكبيرة. وأقبض على الجراد . الاحقه. يقفز داخل يديّ التي قد كومته. يدغدغني. الذكرى تصرعني. فلا ادري عن الصورة من حولي شيء. هل تذوقت ذلك الشعور؟!. "
28 - يناير



















هل شممت يا صديقي رائحة التربة والمياه ترتمي عليها لتغلفها بلون غامق يشي بالموت وفيه سر الحياة؟!.. هل شممت الشعاع المتبلد الذي ينفر منها، والحزن الاصفر الذي يتبدد وقد كان يعلوها، والصمت التليد ينقلب بسماتٍ ونجاة ؟! هل شممت ذلك المخلوق الذي تلاقح، والبذرة التي تَجددت بعد ان كادت تتحلل، هل شممت هذا العُمر الاخضر الجديد ؟ انها رائحة الحياة .. وربي اني أحبها جمّا.
28 - يناير




















أريد ان اقرأ قصيدة لم يقرأها احد.. لشاعر لا يعرفه احد.. هناك بين الزقاق وعند الشجر.
قصيدة عن الضباب والعناق والسمر.
عن الوجه الذي لم اعشق والخمر التي لم اشرب.. عن المكان والغرق.
قصيدة عن النسيان وقد تلاطم البشر.. عن الوردة تغري بالنظر.. وتفاصيل صغيرة صغيرة صغيرة عن الكذب والغزل.
24 - فبراير 




















عُموس كثرت بي على عجف حالي ** وكل ليلة منّهدرسْ ونبْني ** ما يستوي عِزّاز مبنى على موج. - جدتي صالحة
6 - مارس 
                - شرح البيت : عُموس من العَمس وهي أوجاع الليل ومتاعبه، كثرت وزادت على عجْف الحال، والعجْف هو هزال الجسد وينفع نخليه هزال الروح أيضا، وكل ليلة منهدرس - أعتقد أن الهدرسة هي التحضير للبناء بجمع الطين والماء والحجارة والجريد والسعف، الانشغال في الخلط والتجهيز هي الهدرسة، ونبني.. نبني البناء طبعا، سواءً كان بناء حقيقي بيت يعني أو بناء الحياة والمعروف والجميل والصبر إلى آخر تلك المعاني الجميلة.. :/ النتيجة الأخيرة والحكمة.. أنه يجب البناء على مكان آمن وصلب، ما يستوي اي ما يصلح .. عزاز أي تشييد مبنى على موج.. أي سيكون هباء، وهذا مثل يصح في اتخاذ الصديق أو الحبيب الذي تهدرس له كثيرا وطول الليل ثم تتفاجأ أن ما تبنيه هباءً فأنت اخترت له هذا المكان الذي لا يمكن أن يقف عليه.










abuiyad