" بيجي المَطر؟ "







كان للجَهل رائحة شهية تتجول في أنحاء هذه العقول الساذجة في قريتي. حتى أنه إذا تأخر المطر نُمسك بكائنٍ أسود صغير أطلق عليه الناس اسم " أبو المَطر"، ونسأله عن المطر : "بيجي المطر ؟ "، فيُطقطق ويُطرقع برأسه إيماءاً بالإيجاب، وفي مرات قليلة يصمت ولا يصدر عنه أي صوت أو حركة، فنبقى متشبثين به ونكرر عليه السؤال العظيم  ليكشف لنا حُجب الغيب ولا نُطلق سراحه حتى يجيب وإجابته هي دائماً إيماءة إلى الأمام. إذا كنتُ أنا عشتُ هذه الفترة الجاهلية حتى نسأل عن مصيرنا ومصير البهائم والأرض والزرع هذا الكائن الذي يتنقل تارة بالمشي وتارة بالطقطقة وأحياناً كثيرة يتحول لجماد مفقود الحركة، فهذا يعني أننا لا زلنا نحمل بقايا حقبة الجهل هذه على الأقل. صحيح .. كأننا أسلمنا بعد كفر، وتطهرنا بعد قذارة حين جاءت الحكومة والتعليم.. ولكن الحق أن قريتي لا زالت تشقّ طريقها بكفاح كاذب، عرفتْ ديناً غير دين الله، واصطعنت قيماً وعادات شاذة، أعطتها الحكومة أشكالاً من  المعاناة وكان تعليم الأبناء ثم البنات مجرد مباهاة،  يرفل رجالها في المساجد تسبيحاً وتلاوةً وتتعرى نسائهم في قصور الأفراح، يذهب الأطفال في الصباح إلى المدرسة ويتبادلون بعد الصلوات مقاطع" السكس "عبر جوالتهم.. ولا بأس أن يجربوها إذا وُجد المكان المحروس عن العيون، أعرف معلمات همّهن الرئيس في الحياة ماذا يلبسن وبناتهن في الزواجات ..   ورأيت فتيات يركبن بعضهن بعيداً عن أعين أمهاتهن.  يردد الرجل لزوجته قبل النوم ما قالوه له الرجال وتقول له ما قالتهن لها النساء.. وينتهي الموجز..  "هيا إلى الجِماع لنأتي بولد جديد ".. لنعمر الأرض بهذا الجهل وهذه العاهات. قريتي خرجت من جهل دين ومن منعة حياة إلى جهل دين آخر وضعف حياة،  حاصرها العالم بالـ"دش " و" البالتوك " و"البلوتوث" و " البلايستيشن" و " البلاك بيري" و" الجالكسي اس" و " الهوندا أكورد" و " رابح صقر " و " مساري" و " جستن بيبر" و " قناة بداية " فتراكب جهلها وأصبح مُعقداً. أصابها إختلال فظيع فشتتها.. وخلخل أركانها، باتت كالعاهرة التي تابت وصلّت، وبعد أن أدّت ركعاتها واستراحت على جنبها حنّت لهزهزة الفحول.




abuiyad