صديقي س







صديقي س ..

اعتذر لك هذه المرة. حدثت أشياء كثيرة لا أعرف كيف اشرحها لك. اخذتني بعيداً عن نسمتك الرائقة. اتذكرك كل مرة وأنا بعيد عنك مئات الأميال، ولكني لم اتخلى عن التحليق حيث أنت. تحليق كافٍ لسكرة اللحظة. كأنها جرعة بائسة تحاول أن تغدق لحظتي بالخلو. الخلو. لقد فقدتُه يا صديقي. ذاك الخلو الذي درسته بين يديك. تلك المساحة من الفضاء التي تسكن صدري. الأيام التي أعودك فيها قليلة. أعرف ذلك جيداً، دون أي تلميح منك أعلم بهذا، حتى الليالي هجرتها. قلتُ لك أشياء كثيرة حدثت. أشياء تتشكل في حياتي عظيمة مثل الجبال، واجبات اجتماعية ، ومجاملات ، أحاديث نافقة ، حِراب تُقذف ناحية بيتي، خيط دقيق من الصبر يكاد ينقطع ، وووو لا شيء ، بصراحة ، لا شيء ، لا عذر لي. تلك الأشياء ليست أشياء، لقد درّستني أنها ليست عظيمة وليست جبال، بالونات هائلة من الهواء. اعترافي هذا يا صديقي حقيقي ، ربما هو الأمر الحقيقي الوحيد في حياتي حتى الآن ، صدقني ، لم انس دروسك الطويلة تلك ، اني احفظ تعاليمك تماماً، سأعود لأتلوها عليك، اقسم .. اني لا زلت على عهدي القديم ، ووفائي لك هو جِبلة في نفسي لا اقدر على تجاوزها، أرجوك ؛ أن تتأكد من هذا جيداً. هذه الأغنيات التي تشدو بروحي عندك تشبه أيامي المزدحمة، لا ادري لماذا هذا الازدحام، كان الصيف في تلك الأيام الخوالي كأنه ثلاث سنين كاملة، ههههه كان الصيف معك لذيذاً ، ممتلئاً لا مزدحماً ، لكنها ذهبت تلك الايام في تفاصيل بَكَرةٍ خاصة بها في مخي. الآن لن اقدر أن أعدك بشيء أبداً ، أصابني شيطان الكسل ، أنت الوحيد الذي زرته، كل أصدقائي الآخرين اشغلتني البالونات عنهم ، والأيام من أمامي وخلفي تسوقني. المهم ، دعنا من هذا الحديث المُتعب الآن ، وسأخبرك عن قصص وأخبار وحكايات كثيرة حدثت معي ، لقد وجدت الإنسان ، ليس كاملاً كما تعلم ، ولكني وجدت أحدهم ، ولا أعرف كيف اخوض معه حديثاً ، أريد أن يأتي إليك وتقول له تلك التعاليم ، ولكن هل تعتقد أنه سيقتنع بها ؟ ، إنه يشابهني في العمر ، ولكن تعاليمك ربما لن يفهمها وربما يرفضها ، لقد تعلمتها منك وأنا في الرابعة عشرة وحتى اللحظة، يصعب عليّ أن أأتي به ، ما رأيك ؟. لقد فكرّت كثيراً ، اشغلني التفكير به ، حتى اعتقدت أن في هذا التفكير عشقاً خفياً ههههه ، وبعد ليال ممتدة لم اتوصل لشيء ، تعرفني هربت . الهرب أفضل، منحني ستاراً منيعاً اخفي فيه نفسي. بقيتْ دقائق معدودة وأغادرك ، هذا صوت المؤذن .. هل تذكره ، إنك تسمعه كل يوم وكل ليلة .  أظن هذا السؤال مُوجهٌ إليّ .. أليس كذلك ؟!. اسمعني ، ربما اتأخر المرة القادمة ، السنوات تلهث كالأيام ، أتعرف أجمل ما في هذا النهار ، اني عدتُ ارفع رأسي إلى السماء ، لقد رأيت السماء ، لم تصطاد عيني أي طائر على علو مرتفع أو منخفض بسبب هذه الهالة من الغبار السيّار ، ولكني  سبَحت في السماء. صديقي .. الآن .. سأذهب، وربما أعود في الليل ، تعرفني ، لم أعد عبدالله الأول. 



abuiyad