بين ناري وناجي ..!


video


كل ما أحلمُ به
ليلة آخرى وذلك الأنس
كل ما أحلمُ به
سكنٌ ونسمة ٌ وهَمس
كل أحلامي هناك
كل أحلاميَّ هي أمَس
 ***

جلستُ يوماً حين حلَّ المساءْ وقد مضى يومان بلا مؤنسِ 
أريح أقداماً وهتْ من عياءْ وأرقب العالَم من مجلسي! 
*** 
أرقبه! يا كَدّ هذا الرقيب في طيب الكون وفي باطلهْ 
وما يبالي ذا الخضم العجيبْ بناظر يرقب في ساحلهْ 
*** 
سيان ما أجهل أو أعلم من غامض الليل ولغز النهارْ 
سيستمر المسرح الأعظم روايةً طالت وأين الستار 
*** 
عييتُ بالدنيا وأسرارها وما احتيالي في صموت الرمالْ! 
أنشد في رائع أنوارها رشداً فما أغنم إلا الضلالْ ! 
*** 
أغمضت عيني دونها خائفاً مبتغياً لي رحمة في الظلامْ 
فصاح بي صائحها هاتفاً كأنما يوقظني من منامْ: 
*** 
أنت امرؤٌ ترزح تحت الضنى لم يبق منك الدهر إلا عنادْ! 
وكل ما تبصره من سنا يهزأ بالجذوة خلف الرمادْ! 
*** 
وكل ما تبصره من قوى تدوي دويّ الريح عند الهبوبْ 
يسخر من مبتئس قد ثوى يرنو إلى الدنيا بعين الغروبْ! 
*** 
انظر إلى شتى معاني الجمالْ منبثة في الأرض أو في السماءْ 
ألا ترى في كل هذا الجلال غير نذيرٍ طالعٍ بالفناءْ! 
*** 
كم غادة بين الصبا والشبابْ تأنقّ الصانع في صنعها 
تخطر والأنظار تحدو الركاب ولفظة الاعجاب في سمعها! 
*** 
وربما سار إلى جنبها مدّله ليس يبالي الرقيبْ 
يمشي شديد العجب في قربها إذا راح يوليها ذراع الحبيبْ! 
*** 
وانظر إلى سيارة كالأجل تخطف خطفاً لا تُبالي الزحامْ 
هذا الردى الجاري اختراع الرجلْ هل بعد صنع الموت شيءٌ يُرامْ! 
*** 
وانظر إلى هذا القويّ الجسدْ الباتر العزم الشديد الكفاحْ! 
قد أقبل الليل فحيّ الجلد في رجل يدأب منذ الصباحْ 
*** 
أجبت: يا دنياي من تخدعين؟ إني امرؤٌ ضاق بهذا الخداعْ 
مزّقتِ عن عيشي . هنيّ السنين لأنني مزقتُ عنكِ القناعْ ! 
*** 
إن الجمالَ الساحرَ الفاتنا يا ويحه حين تغير الغضونْ 
ويعبثُ الدهر بحلو الجنى وتستر الصبغة إثم السنينْ! 
*** 
وهذه السيارة العاتيهْ وربما الجبار كالبرق سارْ 
ما هي إلا شُعَلٌ فانيهْ نصيبها مثل شعاع النهارْ! 
*** 
يا ربِّ غفرانك إنا صِغارْ ندبّ في الدنيا دبيبَ الغرورْ 
نسحب في الأرض ذيولَ الصغارْ والشيبُ تأديبٌ لنا والقبورْ! 
*** 
وارحمتاه للقويِّ الصبورْ يقضي الليالي في كفاحٍ سخيفْ 
وكيف لا أبكي لكدح الفقيرْ أقصى مناه أن ينال الرغيفْ! 
*** 
كم صحتُ إذا أبصرت هذا الجهادْ وميسم الذلة فوق الجباهْ 
يا حسرتا ماذا يلاقي العبادْ أكُلُّ هذا في سبيل الحياهْ؟! 
*** 
وفي سبيل الزاد والمأكل نملأ صدر الأرض إعوالا 
كم يسخر النجمُ بنا مِن عل وكم يرانا الله أطفالا! 
 ***




abuiyad