راشد.

 اللوحة من أعمال الراحل إسماعيل شاموط.


ملاحظة: القصة تحوي حقائق إنسانة.


الاسم: أريج.
العمر: 24 سنة.
الحالة الاجتماعية: متزوجة ولديها طفل " ريان" عمره سنة.

تقضي معظم وقتها بالبيت قناتها المفضلة " وناسة" مطربها المفضل " راشد "، لشهور طويلة لم تعرف زوجها من هو حتى بعد أن أتى ريان، لا تذكر من الحب سوى ألم المخاض والولادة، قالت لي بصريح العبارة حين سألتها عن زوجها " لا أحس بشعور نحوه"، تحب الدببة وتشتري لنفسها كل شهر دب لتفرح. تشاهد الناس كأنهم دمى. لم يكن لديها أحلام أصلاً ولكنها تعيش كيفما ما اتفق. والقيم الحقيقية التي تعيش بها أنها إنسانة. تعرف أن زوجها يخونها على الرغم من عجزه . لم تفكر أن تنتقم أو تحدثه .ولأنها لا تحب أن تخرج من تلك القيم الحقيقية لأنه سوف لن يبقى لها شيء تعيش من أجله. تمضي عليها الليالي ممجوجة كالأيام. لا تشعر بالهم أو بالسعادة. تنظف " ريان" كل يوم وتضعه في كرسيه الصغير. ثم تتجمد أمام شاشة " اللاب توب" تفتش عن أغاني "راشد"، أهديتها أغنية " إسال روحك" لأم كلثوم فضحكت وقالت " من يستمع باقي لأم كلثوم؟!". بعد 3 ساعات يتملكها الطفش. تقوم وتتمدد على أريكتها الحمراء وتفتح " وناسة" تنتظر " راشد". تغني وترقص " ويلاه ضاق الصدر ....". صرير الباب الجديد ينذرها تضغط رقم "1" ليرتفع صوت مذيعة "العربية". يدخل زوجها الغرفة وينام حتى بعد صلاة العشاء. ثم يخرج. تتصل على جارتها في الشقة المقابلة:
- شفتي كليب " راشد" الجديد؟
- لا والله.
- لا يفوتك على "وناسة" الحين.
- تعالي نتفرجه سوى عندي.
- طيب احمم " ريان" وبجيبك.

قالت لها جارتها وهي تاكد تبكي " زوجي يخونني". ردت عليها " أريج" ." وأنا كمان". واستها تلك النظرات الحزينة في عيني " أريج". ثم بدأ المسلسل التركي " قلوب منسية" وجارتها متابعة دائمة للمسلسل ولكن " أريج" متابعتها متقطعة. سألتها " أريج":
- ها شفتي كليب "راشد"؟
- لا. هم في "وناسة" يعيدوه كثير، مو هي قناته.
- طيب حطي "وناسة" خلينا نشوفه.
- دقيقة خليني أشوف وش سوت "أسماء" مع " سليم"..
- بعدين شوفي الإعادة .. بالله حطي "وناسة"..
- دقيقة...
حضنت "ريان" وعبرت باب شقة جارتها إلى شقتها وقلبت القناة على "وناسة" . الله .الله. هذا "راشد". أحست براحة. وضعت " ريان" في كرسيه الصغير. وتجمدت على "اللاب توب" . اشتركت في منتديات " راشد" . وحملت الأغنية. نزلتها على جوالها. وفي كل نهاية أسبوع عندما ينطلق بها زوجها إلى بيت أهلها تضع السماعات الصغيرة بأذنيها وتستمع للأغنية. وفي بيت أهلها ينتابها إحساس الغربة. هذا البيت لم يعد كبيتها القديم. خلى البيت وذهب الكل. حتى غرفتها تحولت لمخزن مغلق. لم تجد نفسها أبداً. كان الزواج غلطة. ولكنها عاشته. ثم كبر " ريان" وأصبحت امرأة في الأربعين من عمرها. تعشق شيء واحد اسمه " راشد". حتى أخوان " ريان" أصابتهم تلك الحالة الخاملة التي تعيشها أمهم. وحين أتاها الخبر كانت جاحدة. لم تصدقه إلا بعد ثلاثة أيام. سمعت بالخبر. فلم يعُد في حياتها شيء. ذهب الشيء الوحيد الذي عشقته. صعدت فوق سطح العمارة وألقت بنفسها.


الجمعة. 21.6.1431


abuiyad